الصفحة 167 من 288

نَذَرَتْ ما في بطنها لله جل وعلا"أى لخدمة بيت المقدس"، جزاء على ما رزقها هذه النعمة . بعد ما وصلت لهذه السن .. وبعد مرور أشهر الحمل وضعت بنتا جميلة رقيقة طيبة ، فنظرت إليها بحزن وقالت { رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .

فقالت حنة: رباه إنى وضعتها أنثى وأنت أعلم منى بما وضعت أى أنت الذى رزقتنى وقدرت لى ذلك ، فليس الذكر كالأنثى في القوة والجلد وخدمة الأقصى وإنى يا رب أعيذها بك من شر الشيطان وذريتها - وهو ولدها عيسى بن مريم فاستجاب الله لها .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما من مولود يولد ، إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان ، إلا ابن مريم وأمه ) ) (1) .

{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } أى إنه تقبل نذر أمها حنة وجعل شكلها مليحًا وأعطى لها منظرًا بهيجًا ويسر لها أسباب القبول وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم العلم والخير والدين فلهذا قال: { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } وما ذلك إلا لأنها كانت يتيمة ويقال أنها كانت سَنَةَ جَدْبٍ فكفلها زوج خالتها لكى تكون تحت رعاية خالتها وحنانها ولا منافاة بين القولين ، وقيل أنه زوج أختها وقد ذكر القرآن لنا أيضا { وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }

[ آل عمران: 44 ] .

(1) رواه أحمد رقم (7182) ومسلم رقم (2366) فى الفضائل ، باب فضل عيسى بن مريم وهو في صحيح الجامع رقم (5785) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت