الصفحة 168 من 288

أى ما كنت معهم يا محمد لتخبرهم عن معاينة ما جرى ، بل أطلعك الله عليه كأنك حاضر وشاهد لما كان من أمرهم لما اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفل هذه الطاهرة التقية الورعة ليكن له الأجر ، فحين خرجت بها حنة إلى بنى الكاهن بن هارون أخى موسى عليهما السلام . وقالت هى نذيرة ، ولا يدخل المسجد حائض ، ولكنى نذرتها ، وأنا لا أردها إلى بيتى .

فقال زكريا: ادفعوها لى فخالتها تحتى ، فقالوا بذلك تطيب أنفسنا لأنها ابنة أمامنا وقالوا نقترع وبالفعل اقترعوا ،فما هى القرعة ؟!

أن يرموا الأقلام التى كانوا يكتبون بها التوراة في نهر الأردن وقالوا أى قلم يثبت ولا يجرى مع التيار بل يعاكسه هو كافلها وبالفعل حدث ووقع ذلك على قلم واحد ،... ترى من صاحب هذا القلم ؟!

إنه زكريا عليه السلام ... وذلك لحكمة يعلمها الله ... ويعلمها لنا ألا وهى لتتعلم مريم وتقتبس من النبى الذكى زكريا عليه السلام العلم والفقه وكان إمامهم وكبيرهم وسيدهم وعالمهم ونبيهم حين ذاك.

قال تعالى: { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا }

تعجب زكريا من هذا الطهر والزهد والعفاف والتوحيد الذى وصلت به مريم البتول إلى مكانة عالية عند الله عز وجل فكلما دخل عليها وجد عندها رزقا .

ثم قال لها زكريا عليه السلام: { يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا } أى من أين لك هذا الرزق ؟!

قالت البتول الطاهرة: { هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أى ذلك لا دخل للمخلوق فيه بل هو من الخالق ، وهو يرزق من يريد بغير حدود تحده .

وهكذا أيها الأحبة الكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت