هل تدبرت أخى في الله في هذا الكلام ؟!! الرجلان في فراش واحد هذه روحه كانت في النعيم ، وهذا روحه كانت في العذاب مع أن أحدهم لا يعلم عن الأخر شيئًا .
هذا في أمر الدنيا فما بالك بأمر البرزخ الذى لا يعلمه إلا الله ؟!!
مقدمة دقيقة ولو تدبرتها لوقفت على الحقيقة .
وأنا أقول: متى كان العقل حاكمًا على الشرع والدين ؟!!
لله در عَلىّ يوم أن قال:"لو كان أمر الدين بالعقل لكان المسح عل باطن الخف أولى من المسح على أعلاه" (1) .
إليك الأدلة الصحيحة الصريحة عن عذاب القبر أستهلها بهذه الترجمة الفقهية البليغة لإمام الدنيا في الحديث - الإمام البخارى - فقد ترجم في كتاب الجنائز بابًا بعنوان (( باب ما جاء في عذاب القبر ) )وتكفى هذه الترجمة ، ولقد فَقُهَ البخارى في تراجمه كما قال علماء الحديث وعلماء الجرح ، وساق البخارى في هذا الباب الآيات الكريمة عن الله جل وعلا وروى فيه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسأكتفى بآية واحدة استدل بها جميع أهل السنة بلا خلاف على ثبوت عذاب القبر:
قال الله تعالى: { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } . [ غافر: 45 ، 46 ] .
قال جميع علماء أهل السنة: ذكر الله في هذه الآية عذاب دار البرزخ وعذاب دار القرار ذكرًا صريحًا ، وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا: أى صباحًا ومساءًا هذا في دار البرزخ ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب: أى يوم القيامة .
فذكر الله عذابين في الآية: عذابًا في الدنيا وعذابًا في الآخرة عذاب دار البرزخ وعذاب دار القرار .
(1) رواه أبو داود رقم (162،163،164) فى الطهارة ، باب كيف المسح ، وصححه الشيخ الألبانى ، والأرناؤوط في تخريج جامع الأصول .