الصفحة 19 من 288

ومن أجمل ماذكره أهل العلم أن المشركين لما هموا بحرق إبراهيم وأشعلوا نار متأججة وظلوا يجمعون لها الحطب شهورًا ، وأيامًا حتى ارتفع لهيبها في عنان السماء فكانت الطيور تسقط من ارتفاع لهب هذه النيران فلما هموا بإلقائه جردوه من ثيابه فلما صبر واحتسب وتوكل على الله جزاه الله سبحانه وتعالى عن ذلك فوقاه حر النار في الدنيا والآخرة وكافأه يوم القيامة فكساه على رؤوس الأشهاد .

فأول الناس يبعث هو حبيب الرحمن ، وأول الناس يُكسى هو خليل الرحمن وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأزكى السلام .

ترى ماذا يكون بعد البعث ؟! ... إنه الحشر .

وهذا هو موضوع الحديث في هذا اليوم الكريم المبارك ، لذا أستحلفك بالله أخى الحبيب أن تعرنى قلبك وسمعك فإن الموضوع من الخطورة ، والرهبة ، والهيبة بمكان .

وحتى لاينسحب بساط الوقت سريعًا فسوف ينتظم حديثنا عن الموضوع في العناصر التالية:

أولًا: صفة أرض المحشر .

ثانيًا: كيف يحشر الناس ؟!

ثالثًا: هول الموقف .

رابعًا: في ظل عرشه .

أولًا: صفة أرض المحشر

ترى كيف تكون هيئة أرض المحشر ؟!!

أتكون مثل أرض الحياة الدنيا ؟!

لاريب أنها ستكون مختلفة تمامًا عن أرض الحياة الدنيا التى نعيش عليها

لم لا ؟! فإن الزمان غير الزمان .. فحتمًا يكون المكان غير المكان .. حيث قال رحمان الدنيا والآخرة: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [ ابراهيم: 48 ] .

إذًا تتبدل أرض الدنيا وسموات الدنيا .

فلقد وصف لنا المصطفى طبيعة الأرض التى سيحشر الناس عليها وصفًا دقيقًا بليغًا .

ففى الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:

(( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كَقُرْصَةِ النَّقِىِّ ليس فيها عَلَمُُ لأحدٍ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت