الصفحة 211 من 288

هذا هو لقاءنا الرابع مع دروس سلسلة الدار الآخرة ، وكنا قد أنهينا آنفا الحديث عن العلامات الصغرى التى ستقع بين يدى الساعة ، والآن حديثنا عن العلامات الكبرى التى ستقع قبل قيام الساعة مباشرة ، وقد ذكر النبى هذه العلامات في حديثه الصحيح الذى رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث حذيفة بن أسيد الغفارى رضى الله عنه قال: اطلع علينا النبى - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر فقال: (( ما تذاكرون ؟ ) )قلنا: نذكر الساعة قال: (( إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف ، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) ) (1) .

ولقد ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هذه العلامات بغير هذا الترتيب في روايات أخرى صحيحة والذى يترجح من الأخبار كما قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى:

أن خروج الدجال هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهى ذلك بموت عيسى بن مريم وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال وينتهى ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في نفس اليوم الذى تطلع فيه الشمس من المغرب ، والله أعلم (2) .

ولكن على أى حال فإن العلامات الكبرى ستقع متتابعة فهى كحبات العقد إذا انفرطت منه حبه تتابعت بقية الحبات .

(1) رواه مسلم رقم (2901) فى الفتن ، باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال ، وأبو داود رقم (4311) فى الملاحم ، باب أمارات الساعة ، والترمذى رقم (2184) فى الفتن ، باب ما جاء في الخسف .

(2) فتح البارى (11/353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت