الصفحة 219 من 288

(( أما إنى والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الدارى كان رجلا نصرانيًا فجاء فبايع وأسلم وحدثنى حديثا وافق الذى كنت أحدثكم عن المسيح الدجال ، حدثنى أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجزام"قبيلتان عربيتان مشهورتان"فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفؤوا(1) إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا جزيرة فلقيتهم دابة أهلب (2) كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره ، فقالوا: ويلك ، من أنت ؟ قالت: أنا الجساسة ، قالوا: وما الجساسة ، قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فلما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانه ، قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فإذا أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا: ويلك ما أنت ؟ قال: قد قدرتم على خبرى ، فأخبرونى: ما أنتم ؟ قالوا: نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر حين اغتلم ، فلعب بنا الموج شهرا ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا ندرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا: ويلك ما أنت ؟ فقالت: أنا الجساسة ، قلنا: وما الجساسة ؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل الذى في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا ، وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال: أخبرونى عن بيسان قلنا: وعن أى شأنها تستخبر ؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له: نعم ، قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر ، قال: أخبرونى عن بحيرة طبرية، قلنا: عن أى شأنها تستخبر ؟ قال: هل فيها ماء ؟ قالوا هى كثيرة الماء ، قال: أما إن

(1) أرفأت السفينة: قربتها إلى الشط وأدنيتها من البر .

(2) الهلب: ما غلظ من الشعر والأهلب: الغليظ الشعر الخشن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت