وهل يملك طاغية أن يتغيب ، أو يتأخر ، وقد وكل الله بكل إنسان ملكين يسوقانه سوقًا إلى أرض المحشر .
قال تعالى: { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [ ق: 19 - 22] .
ها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجسد لنا معانى هذه الآيات - عن مشهد الحشر يخلع القلوب ويأخذ بالألباب - فيقول كما في الحديث الذى رواه الترمذى بسند حسن يقول (( يُحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ، صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم ) ) (1) .
وفى صحيح البخارى ومسلم من حديث أنس قال رجل: يانبى الله كيف يحشر الكافر على وجهه ؟! فقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( أليس الذى أمشاه في الدنيا على رجلين قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ) ).
قال قتادة: بلى وعزة ربنا (2) .
ونحن نقول بلى وعزة ربنا إنه لقادر أن يحشر الكافرين يوم القيامة على وجوههم .
أيها الحبيب: هل تصورت قبل أن ترى الحية أن دابة تمشى على بطنها؟! إن الذى جعل الحية تمشى بدون أرجل سيحشر الكافر وهو يمشى على وجهه يوم القيامة ، إنه على كل شئ قدير .
أناس يمشون على الأقدام وأناس يركبون ، من هؤلاء الذين يركبون في هذا اليوم العصيب ؟!
اسمع لربك جل وعلا ... قال سبحانه: { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا } [ مريم: 85 ] .
(1) رواه الترمذى رقم (3141) فى التفسير ، باب ومن سورة بنى إسرائيل . وصححه شيخنا الألبانى في المشكاة (5546) .
(2) رواه البخارى رقم (4760) فى التفسير ، سورة الفرقان ، ومسلم رقم (2806) فى صفات المنافقين ، باب يحشر الكافر على وجهه .