وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ }
[ فصلت: 30 ]
ويقدم الملائكة لأهل التقى ركائب من دواب الآخرة عليها سُرُج من ذهب فيركب المتقون ، وينطلقون بها في أرض المحشر حتى لايمشون على أقدامهم في هذا اليوم العصيب .. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟! .
والتقوى هى أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر .
وسئل أبو هريرة عن التقوى فقال:
"هل مشيت على طريق فيه شو ك ؟ قال: نعم ، قال: فماذا صنعت إذا رأيت الشوك ؟ قال: اتقيته ، قال أبو هريرة: ذاك التقوى".
وقال ابن المعتز:
خلى الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق ... أرض الشوك يحذر مايرى
ولاتحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى
قال طلق بن حبيب:
التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله .
{ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا } [ مريم: 85-86 ] .
فالتقى يحشر راكبًا ، والعصى يحشر واردًا ، أما المتكبرون الذين انتشوا وانتفخوا في الدنيا ولم يذلوا أنفسهم لله ، ولم يخفضوا جناح الذل لخلق الله بل تراه مغرورًا بكرسيه الذى جلس عليه ، وتراه مغرورًا بمنصبه وتراه متكبرًا بماله ، وتراه متكبرًا بسلطانه وجاهه .
فهذا والله الذى لا إله غيره سيحشر بمنظر وهيئة لو علمها لوضع أنفه في التراب ذلًا لمولاه ، ولخفض جناح الذل لخلق الله .
ياابن التراب ومأكول التراب ... غدًا أقصر فإنك مأكول ومشروب