وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وكشف الله به الغمة ، فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت به نبيًا عن أمته ورسولًا عن دعوته ورسالته وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد:
أحبتى في الله:
ثالثًا: من مات على شىء بعث عليه
أخى في الله مرة ثانية أعرنى قلبك وسمعك فإن الموضوع من الأهمية والخطورة القصوى بمكان .
فلقد ورد في حديث في صحيح مسلم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) ) (1) .
ياعبد الله ستبعث على أى هيئة مت عليها فإن كنت من السعداء مت على طاعة ستبعث يوم القيامة عليها ، وإن كنت من الأشقياء مت على معصية ستبعث عليها يوم القيامة .
الله أكبر ...
هناك من يبعث والنور يشرق من وجهه ، ومن أعضائه ، وعن يمينه ، ومن بين يديه قال تعالى: { يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التحريم: 8 ] .
ورد في الأثر الذى أورده السيوطى في الدر المنثور وعزاه السيوطى لابن
أبى حاتم وابن المنذر وابن مردويه وروى الحاكم الأثر في المستدرك وصححه على شرط الشيخين وتعقب الحاكم الذَّهبى وقال: بل هو صحيح على شرط البخارى ، أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال:"منهم من يكون نوره كالجبل ومنهم من يكون نوره كالنخلة ، ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم ، ومنهم من يكون نوره على إبهامه يوقد مرة ويطفأ مرة ، ومنهم من تحيط الظلمة به من كل ناحية".
(1) رواه مسلم رقم (2878) فى الجنة ، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت .