ألقاها إلى مريم وروح منه ، وكلَّمت الناس في المهد ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، ولم يذكر ذنبًا ، نفسى ، نفسى ، نفسى . اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى محمد ، فيأتون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وفى رواية: فيأتونى - فيقولون: يامحمد أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاتم الأنبياء قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فانطلق ، فآتى تحت العرش ، فأقع ساجدًا لربى ، ثم يفتح الله علىّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلى ، ثم يقال: يامحمد ، ارفع رأسك ، وسل تعطى ، واشفع تُشفّع فأرفع رأسى ، فأقول: ياربى أمتى )) (1) .
فتعالى معى أخى الحبيب نعيش مع بعض فقرات الحديث سريعًا:
لقد بلغ من الناس ما بلغ بهم من: شمس تدنوا فوق الرؤوس بمقدار الميل ، هم وكرب وغم مالا يطيقون ولا يتحملون .
فلما بلغ بهم الحال لهذا الحد العصيب الرهيب بلغ بهم المقال ، فقال بعض الناس لبعض: ألا ترون مانحن فيه ، ألا ترون ما قد بلغنا ؟ ألا تنظرون من يشفع لنا إلى ربنا ؟ . فيقولون بعضهم لبعض: أبوكم آدم . فيأتون آدم عليه السلام فيقول آدم عليه السلام: نفسى ، نفسى ، نفسى اذهبوا إلى غيرى ..!! اللهم سلم سلم ياأرحم الراحمين . فيأتون نوح عليه السلام . ذلكم العملاق الذى ظل يدعو إلى الله ألف سنة إلا خمسين عام ، ذلكم النبى الكريم الذى دعى قومه في السر والعلن في الليل والنهار فلم يستجيبوا إلا من رحم الله .
(1) رواه البخارى رقم (3340) فى الأنبياء ، ومسلم رقم (194) فى الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، والترمذى رقم (2436) فى صفة القيامة ، باب ماجاء في الشفاعة .