قال تعالى: { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي ءَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا } [ نوح: 5-9 ]
ما ترك هذا النبى الكريم العملاق سبيلًا إلا وسلكه ، ألف سنة إلا خمسين عامًا لم ينم ، ولم يهدأ ، ولم يقر له قرار ، ومع ذلك يقول نبى الله نوح: نفسى ، نفسى ، نفسى ... اذهبوا إلى غيرى ..
ولقد دعى نبى الله نوح دعوته ، فلكل نبى دعوة مستجابة ، كل نبى تعجل بهذه الدعوة في الدنيا إلا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم (( لكل نبى دعوة مجابة ، وكل نبى قد تعجل دعوته ، وإنى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ) ) (1) .
نوح دعى على قومه كما سجل القرآن ، فقال تعالى: { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا } [ نوح: 26 - 27 ] .
فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقول خليل الله: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، ويذكر إبراهيم كذباته ثم يقول نفسى ، نفسى ، نفسى ، اذهبوا إلى غيرى !!!
أتعرف ماهى كذبات إبراهيم ؟!! كذباته !!.. وهل كذب إبراهيم؟!!
(1) رواه البخارى تعليقًا في الدعوات ، باب لكل نبى دعوة ، ورواه مسلم رقم (200) فى الإيمان ، باب اختباء النبى صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته .