وفى حديث الصور الطويل الذى رواه الطبرى والطبرانى والبيهقى وأبو يعلى الموصلى وأورده السيوطى واستشهد به ابن أبى العز الحنفى ، وللأمانة العلمية التى عاهدنا الله عليها فإن الحديث بطوله ضعيف ، ففيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف ؟ كما قال أهل الجرح والتعديل وفيه محمد بن زياد وهو مجهول فيه ما يتفق مع سياق حديث أبى هريرة الذى ذكرته آنفًا .
يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: فأخر ساجدًا تحت العرش فيقال لى: ما شأنك وهو أعلم فيقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: يارب وعدتنى الشفاعة فشفعنى في خلقك فأقضى بينهم ، فيقول الله جل وعلا قد شفعتك … أنا آتيكم لأقضى بينكم .
يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فأرجع لأقف مع الناس في أرض المحشر ، وتنتظر البشرية كلها مجىء الملك جل جلاله مجىء يليق بكماله وجلاله ، فكل ما ورد ببالك فالله بخلاف ذلك {لَيسَ كَمثلهِ شَىءٌ وَهُو السَّميعُ البَصِيرُ} .
فصفة النزول ، وصفة المجىء ، وصفة الإتيان ، وصفة الغضب ، صفات لله جل جلاله نثبتها كما جاءت من غير تحريف ، ولا تشبيه ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] .
قال علماؤنا: استوى كما أخبر ، وعلى الوجه الذى أراد ، وبالمعنى الذى قال ، استواءً منزهًا عن الحلول والانتقال .
فلا العرش يحمله ولا الكرسى يسنده ... بل العرش وحملته والكرسى وعظمته
الكل محمول بلطف قدرته ... مقهور بجلال قبضته
فالاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة .
سأل رجل إسحاق بن راهويه وقال: يا إسحاق كيف تؤمنون بإله يتنزل كل ليلة من عرشه إلى السماء الدنيا ؟!
فقال: يا هذا إن كنت لا تؤمن به فإننا نؤمن بإله يتنزل كل ليلة من عرشه إلى السماء الدنيا ، ولا يخلو منه عرشه .