وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم( فهو البليغ الفصيح ) ونصرت بالرعب ( وفى لفظ البخارى مسيرة شهر ) وأحلت لى الغنائم ، وجعلت لى الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بى النبيون )) (1) .
هذه مكانة النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بل لقد أنزل الله ليربى وليعلم الصحابة كيف يتأدبون ويعظمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف يوقرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف يتأدبون حتى في النداء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولكن الآن ما الذى حدث للأمة ؟!!
فإن الأمة لم تعرف قدر نبيها إلا من رحم الله ، ولم تعظم رسولها بل وقد أساءت الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فهجرت الأمة شريعته ، وَنَحَّت الأمة سنته ولم تعد الأمة تجيد إلا أن تتغنى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة مولد ، في ليلة هجرة ، في ليلة نصف من شعبان !!
فالأمة الآن ما عادت تجيد إلا الرقص والغناء ، إنها عشقت الهزل وتركت الجد والرجولة ، أمة تدعى الحب لرسول الله وتتغنى برسولها في المناسبات والأعياد الوطنية في الوقت الذى نحت فيه شريعته وهجرت فيه سنته ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أحبتى في الله:
الشمس فوق الرؤوس ، الزحام وحده يخنق الأنفاس ، البشرية كلها في أرض المحشر من لدن آدم إلى آخر رجل قامت عليه الساعة ، في هذا الموقف الرهيب المهيب .
(1) رواه البخارى رقم (2977) فى الجهاد ، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: نُصرت بالرعب مسيرة شهر ، ومسلم رقم (523) فى المساجد في فاتحته ، والترمذى رقم (1553) فى السير ، والنسائى (6/3،4) فى الجهاد .