الصفحة 44 من 288

المصطفى - صلى الله عليه وسلم - واقف على حوضه ، والحوض ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب ريحًا من المسك عدد كيزانه بعدد نجوم السماء من شرب منه بيد الحبيب شربة لا يظمأ بعدها أبدًا (1) حتى يتمتع بالنظر إلى وجه الملك في جنات النعيم .

اللهم اسقنا منه شربة هنيئةً مريئةً لا نظمأ بعدها أبدا ياأرحم الراحمين.

روى البخارى من حديث سهل بن سعد الساعدى يقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( أنا فرطكم على الحوض يوم القيامة فمن مر علىّ شرب ومن شرب لا يظمأ أبدًا ، وليردن على الحوض قوم أعرفهم ويعرفوننى ثم يحال بينى وبينهم ) )وفى لفظ في الصحيح (( ثم يختلجون دونى ) )فأقول: إنهم من أمتى . إنهم من أمتى . فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدى )) (2) .

ومعنى ذلك أن اتباع نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هو سبيل الفوز والنجاة .

انظر إلى الموحدين الذين امتثلوا أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - ، ونهيه ، وتعلم كيف كانوا حتى في آخر لحظات لهم في هذه الدنيا .

فهذا معاذ بن جبل على فراش الموت نائم يدخل عليه الليل ويشتد به الألم فينظر لأصحابه ويقول هل أصبح النهار ؟! فيقولون: لا لم يصبح بعد ، فيبكى معاذ بن جبل ويقول: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار .

معاذ بن جبل يخشى أن يكون من أهل النار !!!

(1) رواه البخارى رقم (6579) فى الرقاق ، باب حوض النبى ، ومسلم رقم (2292) فى الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم .

(2) رواه البخارى (6576) فى الرقاق ، باب في الحوض ، ومسلم رقم (2304) فى الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت