الصفحة 45 من 288

وهذا هو فاروق الأمة الأواب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذى أجرى الله الحق على لسانه وقلبه ، يدخل عليه ابن عباس بعدما طُعِن ليذكره وليثنى عليه الخير كله فيقول عمر: إن المغرور من غررتموه ، والله لو أن لى ملأ الأرض ذهبًا لافتديت به اليوم من عذاب الله قبل أن أراه .

ثم قال عمر: وددت أن أخرج من الدنيا كفافًا لا لى ولا علىّ . سبحان الله !!

وهذه هى عائشة تسأل عن قول الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } [ فاطر: 32] .

فتقول عائشة: يابنى أما السابق بالخيرات فهؤلاء الذين ماتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد لهم رسول الله بالجنة ، وأما المقتصد فهؤلاء الذين اتبعوا أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتوا على ذلك وأما الظالم لنفسه فمثلى ومثلك .

الله أكبر !! جعلت عائشة نفسها معنا . جعلت عائشة نفسها من الظالمين لأنفسهم !!!

وهذا هو سفيان الثورى إمام الدنيا في الحديث ينام على فراش الموت فيدخل عليه حماد بن سلمة فيقول: أبشر يا أبا عبد الله إنك مقبل على ما كنت ترجوه وهو أرحم الراحمين .

فبكى سفيان وقال: أسألك بالله ياحماد أتظن أن مثلى ينجوا من النار؟!!

انظر كيف كانوا ؟! وماذا قالوا ؟

انظر إلينا كيف أصبحنا ؟! وماذا نقول ؟!

شتان .. شتان ، نحن جميعًا نقول من منا لا يدخل الجنة ؟!! من منا لا يشفع له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟!!

ها هو الحديث في البخارى يبين فيه الحبيب النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه سيحال بينه وبين أقوام حرَّفوا وبدَّلوا وانحرفوا عن سنته - صلى الله عليه وسلم - .

أسأل الله العظيم أن يغفر لنا ويرحمنا إنه ولى ذلك والقادر عليه .

وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت