وهذا هو فاروق الأمة الأواب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذى أجرى الله الحق على لسانه وقلبه ، يدخل عليه ابن عباس بعدما طُعِن ليذكره وليثنى عليه الخير كله فيقول عمر: إن المغرور من غررتموه ، والله لو أن لى ملأ الأرض ذهبًا لافتديت به اليوم من عذاب الله قبل أن أراه .
ثم قال عمر: وددت أن أخرج من الدنيا كفافًا لا لى ولا علىّ . سبحان الله !!
وهذه هى عائشة تسأل عن قول الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } [ فاطر: 32] .
فتقول عائشة: يابنى أما السابق بالخيرات فهؤلاء الذين ماتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد لهم رسول الله بالجنة ، وأما المقتصد فهؤلاء الذين اتبعوا أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتوا على ذلك وأما الظالم لنفسه فمثلى ومثلك .
الله أكبر !! جعلت عائشة نفسها معنا . جعلت عائشة نفسها من الظالمين لأنفسهم !!!
وهذا هو سفيان الثورى إمام الدنيا في الحديث ينام على فراش الموت فيدخل عليه حماد بن سلمة فيقول: أبشر يا أبا عبد الله إنك مقبل على ما كنت ترجوه وهو أرحم الراحمين .
فبكى سفيان وقال: أسألك بالله ياحماد أتظن أن مثلى ينجوا من النار؟!!
انظر كيف كانوا ؟! وماذا قالوا ؟
انظر إلينا كيف أصبحنا ؟! وماذا نقول ؟!
شتان .. شتان ، نحن جميعًا نقول من منا لا يدخل الجنة ؟!! من منا لا يشفع له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟!!
ها هو الحديث في البخارى يبين فيه الحبيب النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه سيحال بينه وبين أقوام حرَّفوا وبدَّلوا وانحرفوا عن سنته - صلى الله عليه وسلم - .
أسأل الله العظيم أن يغفر لنا ويرحمنا إنه ولى ذلك والقادر عليه .
وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
الخطبة الثانية: