غالى بعض المصنفين - أقولها بصراحة - في وصف الدابة وأعطوا لخيالهم العنان فوصفوا الدابة وصفًا دراميًا خياليًا عجيبًا ، فمنهم من قال رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير ، وأذنها أذن فيل ، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد وقوائمها قوائم بعير إلى آخر هذا الوصف الدرامى .
الدخان
والدخان هو آخر العلامات التى سيشهدها المؤمن على ظهر الأرض ، وبقية العلامات هذه لا يراها المؤمن ولا يشهد عذابها الموحدون ، بل هذه العلامات التى سأذكرها الآن لا تقوم إلا على الكفرة الفجرة من شرار الخلق.
الدخان علامة كبرى:
قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه إن هذا الدخان كان علامة من العلامات التى وقعت في الدنيا بدعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - على المشركين.
والدخان هنا قد وقع بالفعل ولكن الدخان الوارد في حديث حذيفة بن أسيد الغفارى الذى هو علامة من علامات الساعة الكبرى ، يختلف تمام الاختلاف عن هذه العلامة التى رآها المشركون في مكة بدعاء الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى في حق هذه العلامة:
{ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (1) (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ الدخان: 10 ، 11 ] .
إذا خرج الدخان لا يقبل الله التوبة كما ذكرت .
فإذا خرج الدخان يبعث الله ريحًا ألين من الحرير تقبض هذه الريح أرواح المؤمنين من على ظهر الأرض ، فلا يبقى على ظهر الأرض مؤمن .
يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ويبقى على الأرض شرار الخلق ) ) (2) الكفرة الفجرة ممن لا يؤمن بالله عز وجل .
(1) مبين: واضح بيّن .
(2) رواه مسلم رقم (1924) ، في الإمارة ، باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم .