لذا فموضوعنا مع حضراتكم اليوم بإذن الله تعالى هو مشهد الصراط بعد الميزان .
وكعادتنا حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعا من بين أيدينا فسوف نركز الحديث مع حضراتكم في هذا الموضوع الخطير في العناصر التالية:
أولًا: الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه .
ثانيًا: الأمانة والرحم على جانبى الجسر .
ثالثًا: من هو آخر رجل يمر على الصراط ؟
رابعًا: كيف النجاة ؟
فأعيرونى القلوب والأسماع والوجدان أيها الأحبة الكرام ، فإن الموضوع جد خطير ، والله أسأل أن ينجنى وإياكم يوم الحساب ويوم الميزان ويوم الصراط إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أولًا: الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه
أحبتى في الله:
الصراط لغة: هو الطريق الواضح المستقيم البين ، ومنه قول جرير أمير المؤمنين على الصراط إذا اعوج المورد مستقيم .
والصراط شرعًا: المراد به هنا جسر أدق من الشعر ، وأحد من السيف كما قال أبو سعيد الخدرى في صحيح مسلم: (( الصراط جسر أدق من الشعر وأحد من السيف يضربه الله جل وعلا على ظهر جهنم ليمر عليه المؤمنون إلى جنات النعيم والمشركون إلى جهنم وبئس المصير ، فهو قنطرة بين الجنة والنار ) ).
قال تعالى: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا }
[ مريم: 71 ] .
قال الإمام أبو العز الحنفى في شرح العقيدة الطحاوية (1) : اختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [ مريم: 71 ] .
وكان الرأى الأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط قال تعالى:
{ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [ مريم: 72 ]
وفى الصحيح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) شرح الطحاوية بتحقيق الألبانى ص 416 .