(( والذى نفسى بيده لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة ) )قالت حفصة: فقلت يا رسول الله ، أليس الله يقول: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } قال: (( ألم تسمعيه قال { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } .
والتحقيق العلمى للجميع بين أقوال أهل العلم في معنى الورود هو أن الورود على النار نوعان .
الأول:
ورود بمعنى الدخول ، وهذا للكافرين والمشركين ، كما قال الله في شئن فرعون: { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } [ هود: 98 ] .
الثانى:
بمعنى المرور على الصراط وهذا لا يكون إلا لأهل الأنوار من المتقين الموحدين ممن قال فيهم رب العالمين .
{ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [ مريم: 73 ]
فأعرنى قلبك وسمعك فها هو الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى يبين لنا بأسلوبه النبوى البليغ الموجز الرائع الجامع لبيان الكم هذا المشهد المهيب مشهد المرور على الصراط ، بل إن شئت فقل يجسد لنا هذا المشهد الذى يخلع الفؤاد يقول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( هل تضارون في القمر ليلة البدر ؟ ) )قالوا: لا
فقال النبى- صلى الله عليه وسلم: (( هل تضارون الشمس ليس لها سحاب ؟ ) )قالوا: لا
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( فإنكم ترونه كذلك ) ) (1) .
(1) رواه البخارى رقم (7437) فى التوحيد ، باب قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناضر إلى ربها ناظرة } ، ومسلم رقم (633) فى المساجد ، باب فضل صلاة والعصر والمحافظة عليها وأبو داود رقم (4730) فى السنة ، والترمذى رقم (2557) فى صفة الجنة .