وفى صحيح البخارى من حديث أبى هريرة بينما النبى - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم جاء أعربى فقال: متى الساعة ؟ فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث فقال بعض القوم: لم يسمع ما قال فنكر ما قال ، وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا ما قضى حديثه قال: (( أين أراه السائل عن الساعة؟ ) )قال ها أنا يا رسول الله قال: (( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) )قال كيف إضاعتها؟ قال: (( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فأنتظر الساعة ) ) (1)
ووالله لقد وسد الأمر إلى غير أهله وتقدم وتطاول الأقذام والتافهون والرويبضات ممن قال عنهم الصادق المصدوق في حديثه الصحيح الذى رواه أحمد والحاكم من حديث أبى هريرة: (( سيأتى على الناس سنوات خدعات يصدق فيها الكاذب ويؤتمن فيها الخائن ويخوت فيها الأمين ) ) (2) .
لا في أمر العوام بل في الأمر الإسلام .
وراع الشاه يحمى الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب
فالدين كله أمانة والله قد حذر من الخيانة ، فالأمانة تقف على جانبى الصراط تطالبك بحقوقها قبل أن تمر على الصراط فالله الله في الأمانة والرحم .
وما أدراك ما الرحم ...؟! آه ثم آه من تقطيع الأرحام في هذا الزمان والله لقد رأينا الابن يقطع رحم أبيه وأمه .
رأينا الإنسان المسلم يأتى إلى المسجد وهو قاطع لأرحامه ، يهين أباه ويهين أمه ، يهين عمه ويهين عمته ، يهين خاله ويهين خالته ، ثم يقول إن أهلى لا يزورنى لا يودونى ، وأنا بالطبع لا أزور أحدًا ، إن هذا ما يسمى بتبادل المنافع والمصالح والزيارات ، إن زارك عمك تقدم له زيارة وإن لم يفعل لا تفعل وهكذا ليس هذا بصلة للرحم .
إنما صلة الرحم أن تُقْطَعَ فَتَصل ، أن يقطعك أهلك فتصل ، هذه هى الصلة .
(1) رواه البخارى رقم (59) فى العلم ، باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل .