وكما تعودنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعا فسوف أركز الحديث مع حضراتكم في هذا الموضوع الخطير في العناصر التالية:-
أولًا: القصاص بين البهائم .
ثانيًا: القصاص بين العباد .
ثالثًا: حرمة الدماء .
رابعًا: القصاص بين المؤمنين .
أخى في الله أعرنى قلبك وسمعك وجوارحك جيدا فإن الموضوع جد خطير ، والله أسال أن يجعلنى وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب .
أولًا: القصاص بين البهائم
فى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى- صلى الله عليه وسلم - قال:
(( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ) )وفى رواية (( لتأدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء(1) من الشاة القرناء )) (2) .
تدبر أيها المسلم وإياك أن تغفل .
وفى مسند أحمد بسند صحيح من حديث أبى ذر رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - رأى شاتين تنتطحان فقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأبى ذر (( هل تدرى فيما تنتطحان ؟ ) )قال: لا قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( ولكن الله يدرى وسيقضى بينهما يوم القيامة ) ) (3) .
أيها المسلمون: إن القول بحشر البهائم والدواب والقصاص لبعضها من بعض يوم القيامة هو الحق الذى ندين لله به .
وهذا هو ما ذهب إليه جمهور أهل السنة ، فلا ينبغى البتة أن ترد الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب بدعوى أن العقل لا يستوعب القصاص بين الدواب .
(1) الجلحاء: التى ليس لها قرون .
(2) رواه مسلم رقم (2582) فى البر ، باب تحريم الظلم ، والترمذى رقم (2422) فى صفة القيامة ، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص .
(3) رواه أحمد في المسند ، رقم (21330) .