والقصاص يقوم به ولى أمر المسلم ، أو من ينوب عنه ، إذ أن الأمر ليس متروكًا للأفراد حتى يتحول المجتمع إلى فوضى ، القصاص فيه حياة المجتمع ، فإن القاتل إن علم أنه سيقتل سيفكر ألف مرة قبل أن يتطاول على النفس التى خلقها رب الأرض والسماء ، لذا نجد أن حياة المجتمع في القصاص أليس الله هو القائل: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ البقرة: 179 ] .
والله لو وقفتم على حجم القضايا التى عُرضت على المحاكم في العام الماضى لانخلعت القلوب ، فإن عدد القضايا أمام المحاكم زاد على ثلاثين مليون من القضايا ، وهذا عدد ضخم ما يقرب من نصف هذا الشعب ترى لما ؟! لأن الجدود ضاعت ، لأن الظالم أو القاتل يستطيع بماله أو بسلطانه أن يقدم رشوه لرجل فاسق ضال مضل ويخرج من جريمته النكراء ، والأمم لا تضيع إلا بهذه المجاملات الباطلة .
قال النى - صلى الله عليه وسلم - لأسامة يوم أن تقدم ليشفع في امرأة مخزومية شريفة سرقت (( والله لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها أنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) ) (1) .
الحالة الثانية: الثيب الزانى
الثيب: هو المحصن الذى رزقه الله بزوجة في الحلال الطيب ، فترك زوجته في الحلال ، وراح يرتع في مستنقع الرذيلة الآثم العفن ، فدنس العرض وانتهك الشرف ، فهذا يقتل رجمًا حتى الموت ، وقد يستصعب الإنسان منا هذا الحكم ، ولكنه سيقول يقتل ثم يقتل ثم يقتل إن مست كرامته أو انتهك عرضه أو دنس شرفه .
الحالة الثالثة: الردة
(1) رواه البخارى رقم (6787) فى الحدود ، باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع ، ومسلم رقم (1688) فى الحدود ، باب قطع السارق الشريف وغيره ، والترمذى رقم (1430) فى الحدود ، وأبو داود (4373) ، والنسائى (8/74،75) .