عن يحيى بن أيوب أيضًا فليس بذاك". فهذا جميع ما كان من هذا النوع في القسم المخصص للدراسة."
واشرع الآن في دراسة ما ينبغي دراسته من ألفاظ الجرح والتليين عند النسائي فاقول: أكثر العبارات استعمالًا عنده:"ضعيف"، ثم:"ليس بالقوي"، ثم:"متروك الحديث"، ثم:"ليس بثقة"، ثم:"ليس بثقة ولا يكتب حديثه"، ثم،"منكر الحديث"، ثم:"ليس بذاك القوي"و:"ليس بالقوي في الحديث"و""ليس بثقة ولا مأمون" و""كذاب"، ثم:"ليس بقوي"،:"ليس بشيء"، ثم:"متروك، و:"ليس بثقة متروك". وما لم أذكره هنا فإنه ورد مرة واحدة فقط."
فأما كلمة:"ليس بالقوي"وما شابهها فإن أبا عبد الرحمن يستعملها غالبًا في الصدوقين ومن دونهم من أهل العدالة، ويظهر هذا جليًا فيمن أفراد فيهم تلك العبارة وشبهها، وأما من كان له فيه قولان أو أكثر فلا ينبغي أن يجعل ميزانًا لاحتمال تغير اجتهاده في الرجل الواحد.
وقد ألمع الذهبي في غيرما موضع من كتبه إلى رفعة تلك الكلمة في استعمال النسائي لها عما درج عليه الكثيرون من جعلها في اسهل مراتب التجريح تعقيدًا وتطبيقًا فقال في الموقظة:"وقد قيل في جماعات: ليس بالقوى، واحتج به، وهذا النسائي قد قال في عدة: ليس بالقوى. ويخرج لهم في كتابه، قال: قولنا: ليس بالقوي، ليس بجرح مفسد" [1] .وقال أيضًا في ترجمة حجاج بن أبي زينب من الكاشف:"ومشاه النسائي" [2] . يعني به قوله:"ليس بالقوي".
ولم يتفرد أبو عبد الرحمن بالاستعمال المذكور لكلمة:"ليس بالقوي". بل سبقه إلى نحوه بعض الأئمة. قال الذهبي:"وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم: ليس"
(1) 82. ورغم كثرة استعمال النسائي لتلك العبارة في الصدوقين والمقبولين فإنه يريد بها التليين كما يفيد قوله:"ليس بجرح مفسد". ولأنه حكم بها على رجال كثيرين في كتابه المختص بالضعفاء.