فهرس الكتاب
بالقوي. يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت" [1] . واحتاط البعض فاستعمل تلك العبارة في الضعفاء والمتروكين. قال الذهبي أيضًا:"والبخاري قد يطلق على الشيخ: ليس بالقوي. ويريد أنه ضعيف" [2] . وقد تقدم في ترجمة سعد بن طريف وغيره أن البخاري وأبا أحمد الحاكم استعملا كلمة:"ليس بالقوي عندهم"في جماعة من المتروكين."
وأما عبارة النسائي:"منكر الحديث"فإني تحريت الدقة في دراستها دون تقيد بالقسم المخصص للبحث والمقارنة، واستعمال النسائي لها على ثلاثة أنواع: الأول: إفراده لها في الحكم على بعض الرواة دون أن يذكر فيهم شيئًا آخر. الثاني: دمجها مع عبارة أخرى ف قول واحد. الثالث: تعدد أقوال أبي عبد الرحمن في جماعة ممن قال فيهم تلك العبارة. وقد أفردها في أحد عشر رجلًا، ودمجها في أربعة، وتعددت أقواله في أثنى عشر رجلًا. فالذين أفردها فيهم: خمسة منهم مطروحون، وستة فوق ذلك أكثرهم ضعفاء، وواحد منهم ثقة، وقد تقدم في ترجمة هذا الرجل وهو جابر بن عمرو الراسبي أن أبا عبد الرحمن أراد - فيما يبدو - بقوله فيه: منكر الحديث، حديثًا واحدًا، أو الإشارة إلى مجرد التفرد. لذا ينبغي إخراج جابر من تعداد الذين أفراد النسائي فيهم تلك العبارة، لأنه لم يرد في الحقيقة تضعيفه، والكلام هنا فيه. وعلى هذا يكون عدد المطرحين مثل العدد الآخر، فيتعذر الترجيح في هذا النوع إذا استقل عن غيره، وسيتوجب الأمر النظر في النوعين الآخرين. وعبارات النسائي في الدمج هي:"منكر الحديث ليس بثقة"في رجل، و:"منكر الحديث متروكه"في آخر و:"ليس بثقة منكر الحديث"في رجلين. فهذا يرجع جانب إرادة الاطراح بعبارة:"منكر الحديث". ويزيده رجحانًا أن غالب الذين تعدد قول أبي عبد الرحمن فيهم صرح في المواضع الأخرى بتركهم واطراحهم، وهم كما قال.
(1) الموظقة 83.
(2) المصدر السابق.