فهرس الكتاب
ولا يفوتني هنا التنبيه إلى أن النسائي قد يطلق النكارة على التفرد. قال ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 674:"فقد أطلق الإمام أحمد، والنسائي، وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم الحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده".
وأما قول النسائي:"لا يعجبني حديثه"فإنه لم يستعمله في القسم المخصص للدراسة وفي غيره إلا في تمام بن نجيح وهو ضعيف جدًا فيما ترجع لي لذا وضعت تلك العبارة في مرتبة متأخرة عن مرتبة: ضعيف، وإن كان من المحتمل أن يكون فيها، لأن تمامًا مختلف فيه بين التوثق والتعديل من جهة، والتجريح والتليين من جهة أخرى.
وأما قوله:"ضعيف الحديث لا يكتب حديثه"فإنه استعمله بهذا اللفظ في رشدين بن سعد المهري وحده، وقد قال فيه في موضع آخر:"متروك الحديث". وقال النسائي في ترجمة سعيد بن سلام العطار:"ضعيف لا يكتب حديثه". وقال فيه في موضع آخر:"ضعيف .. متروك الحديث".
وأما عبارة:"صاحب كلام لا يكتب حديثه"فإن النسائي قالها في حفص الفرد وهو هالك، ومنسوب إلى الكفر والعياذ بالله تعالى.
وأم التصريح بالتكذيب فقد استعمله النسائي في أقل من خمسة وعشرين رجلًا في القسم المقرر للدراسة وفي غيره، مع أن عدد الكذابين الذين جرحهم يربو كثيرًا عن ذاك العدد. ومن هؤلاء الكذابين الذين لم يصرح النسائي بكذبهم في القسم المقرر للدراسة: إسماعيل بن أبان الغنوي، وبشر بن نمير القشيري، وخالد بن عمرو السعيدي، وخالد بن القاسم المدائني، وزياد بن ميمون الثقفي [1] .
(1) وتجدر الإشارة هنا إلى أن النسائي قال في عيسى بن حماد التجيبي زغبة كما في مجموعة رسائل للنسائي 75:"وهو أنكد من أن يكذب". وقال في محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري كما في المصدر السابق:"هو أظرف من أن يكذب". وكلا الرجلين ثقة، بل صرح النسائي نفسه بتوثيقه لهما في موضع آخر.