فهرس الكتاب
ومما يلحق بهذا أيضًا ما ذكره الباجي قال:"سئل النسائي عن حماد بن سلمة؟ فقال: لا بأس به. وقد كان قبل ذلك قال فيه: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلمته فيه، فقال: ومن يجترئ يتكلم فيه، لم يكن عند القطان هناك، ولكن روى عنه أحاديث داري بها أهل البصرة. ثم جعل يذكر النسائي الأحاديث التي انفرد بها في التشبيه، كأنه ذهب مخافة أن يقول الناس: إنه تكلم في حماد من طريقها".
وبخصوص مسائل البدعة، والاختلاط، والتدليس فقد تقدم الحديث عنها من وجهة نظر النسائي عند الكلام على منهجه في التوثيق والتعديل.
وأرى لزامًا علي في هذا المقام أن أنبه إلى شدة النسائي في الجرح والتليين [1] فأقول: يظهر تشدده في إطلاقه عبارة:"ليس بالقوي"وشبهها على جماعة كبيرة من الصدوقين والمقبولين، ما أنه أطلق كثيرًا بعض عبارات الجرح الأخرى في رجال هم أخف ضعفًا أو أرفع رتبة مما حكم عليهم به، وفي مقدمة هؤلاء الإمام الثبت أحمد بن صالح المصري الذي قال فيه مرة:"ليس بثقة"ومرة:"ليس بثقة ولا مأمون". ومنهم الحسين بن داود المصيصي المعروف بسنيد، وسالم بن أبي حفصة الكوفي، وسالم بن عبد الله الخياط، وسدير بن حكيم الصيرفي وقد اقتصر في كل واحد من
(1) وممن أشار إلى هذه الشدة أبو القاسم الزنجاني، قال محمد بن طاهر المقدسي في شروط الأئمة الستة 104 بعناية العلامة أبو غدة رحمه الله عليه:"سالت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة فوثقه، فقلت: إن أبا عبد الرحمن النسائي ضعفه، فقال: يا بُني إن لأبي عبد الرحمن في الرجال شرطًا أشد من شرط البخاري ومسلم". وأيد الذهبي كلام الزنجاني هذا بقوله في سير أعلام النبلاء 14/ 131:"صدق، فإنه لين جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم". لكن ابن كثير اعترض على هذا الحكم بقوله في اختصار علوم الحديث 25:"وقول الحافظ أبي علي بن السكن وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح. فيه نظر. وإن له شرطًا في الرجال أشد من شرط مسلم. غير مسلم، فإنه فيه رجالًا مجهولين إما عينًا أو حالًا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة كما نبهنا عليه في الأحكام الكبير". وقد أورد ابن طاهر في =
= ... رسالته السابقة 104 - 105 نقولًا تنوه بأحاديث النسائي لانتقائه رجلها فقال: أخبرنا أبو بكر الأديب أنبأنا محمد بن عبد الله البيع إجازة قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محبوب الرملي بمكة يقول: سمعت أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي يقول: لما عزمت على جمع كتاب السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوضعت الخيرة على تركهم، فتركت جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم ... - (ثم ساق ابن طاهر بسنده إلى أبي الحسن علي بن عمر الدار قطني قال:) - سمعت أبا طالب - (أحمد بن نصر بن طالب البغدادي) - الحافظ يقول: من يصبر على ما يصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن النسائي، كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة، فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة"."