فهرس الكتاب
والردة هنا ليست تعبيرا مجازيا، بل هي حقيقة دينية عند الصهاينة، فهم يسمون العودة من أرض الميعاد ردة، وهي كذلك إذا علمنا أن الهجرة إلى أرض الميعاد، هي الأُسطورة التي بنيت عليها العقيدة الصهيونية كلها، واليهودي يعبر عن إيمانه بقدر حبه لهذه الأرض، و حنينه الدائم إليها، ليس لمجرد أنها الأرض المباركة التي اختصهم الله بها - كما يدعون- بل لأنها أيضا تفيض لبنا و عسلا كما جاء في التوراة.
ومن هنا لاحظ المراقبون أن الدولة اليهودية بكل فئاتها تحاول التعمية أو التحفظ على أرقام المهاجرين منها، مثلما تفعل بالنسبة لأرقام القتلى و الجرحى أو أكثر.
لقد كان الخوف من تكاثر العرب -الذي يقلب ميزان التوازن السكاني فيها- هو أكبر المشكلات، وقديما قالت جولدا مائير:"إن الفلسطينيين يتكاثرون كما تتكاثر الأرانب"حتى جاءت الانتفاضة المباركة فأصبحت تلك المشكلة بمثابة الطامة الكبرى!
كان اليهود يتوقعون وفقا ًلمعدلات النمو السكاني أن يصبحوا عام 2020 أقلية بين العرب وكان ذلك يفزعهم، وينذر بمصير مشئوم لدولتهم، حين نشروا ذلك قبيل اشتعال الانتفاضة. وهذا التشاؤم في محله لأن عشرين سنة في عمر الأمم ليست شيئا مذكورا، أما الآن فالوضع لم يعد يحتمل بل هو مخيف للغاية، فالانتفاضة أوجبت خفض الأرقام والتقديرات لكي تكون النهاية أقرب بكثير، قد يكون عام 2010مثلًا، وهذا كابوس مرعب لا يطيقون مجرد التفكير فيه، فماذا تقول لغة الأرقام؟
يبلغ عدد العرب داخل الأرض المحتلة قبل 1967 مليونا وثلاثمائة ألف أول عام 2002، وسيبلغون عام 2020 مليونين ومائة ألف أما سكان الضفة والقطاع فإن عددهم يزيد سنويا بمقدار 180 ألف نسمة وهي تقارب عدد المستوطنين الذين تجمعوا فيها من اليهود مدة 34 عاما فهم يقدرون بحوالي 200,000 مستوطن أنفقت الدولة عليهم مليارات الدولارات، غير الخسائر البشرية!!