فهرس الكتاب
إن كل متابع للأزمة اليهودية يجد أن هذه الدولة تعيش أزمة وجود وليس أزمة ضعف أو قوة، فالخيارات في نفسها متناقضة، ولا يوجد حل حقيقي لا عند المطالبين بالانسحاب والتخلي عن المستوطنات كلية. ولا عند المطالبين بالاحتفاظ بها، والالتفاف على الفلسطينيين بمشروعات مثل الجدار الفاصل، لأن الانتفاضة طعنت في العمق في القلب ذاته، وتهدد الكيان في أصل وجوده، فالذين يطالبون بالانسحاب من طرف واحد يقولون"إن السلام والأمن لستة ملايين إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني هو الآن رهينة لأمن 300 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة وغزة"
وهذا حق ولكن هل نقل كل المستوطنين مع التحفظ على الرقم إلى داخل المناطق المحتلة سنة 1948 يحل المشكلة الأمنية؟
أعتقد بكل ثقة أنه لا أحد يوقن بهذا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء.
ولو رجعنا إلى كبير الأطباء النفسيين في الجيش اليهودي لوجدنا تعليلا نفسيا لهذا الجدل والتناقض الدائرين في حلقة مفرغة، يقول"روبن غال":
"إن حدة الاختلاف في القرارات السياسية هي مجرد تعبير خارجي للتوتر والخوف والقلق الداخلي"
ويقول"لم نشهد مثل هذا الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي من قبل هناك من يريد قتل جميع الفلسطينيين! وهناك من يرى التخلي لهم عن الأرض بلا شروط!"
ويضيف"مع أن الكلام حول السياسة عادة ممنوع أثناء العلاج النفسي لكن هنا في إسرائيل أصبح من المألوف أن المعالج لابد له من الحديث مع المريض ويسأله هل ترى هناك من أملٍ في نهاية المطاف؟!"
إن الطبيب يفعل ذلك لأنه لم يعد بالإمكان الفصل بين الوضع والتوتر الشخصي الخاص""