الصفحة 55 من 71

ويؤكد أن على اليهود الاعتراف بأن الدولة أصبحت بعد كارثة 67 (أي احتلال الضفة والقطاع) ثنائية القومية!!

فهل هذه حقا يقظة ضمير؟

أم هناك قاعدة أو سنة اجتماعية تعلل ذلك؟ والجواب كما رأينا في كل مرة موجود في كتاب الله، بيّنه الله من حال اليهود أنفسهم، فإنهم لما أبلغهم نبي الله موسى عليه السلام -بأمر الله- أن يذبحوا بقرة كانوا يعلمون أنه جاءهم بالحق وأمرهم به، ولكنهم لم يقولوا {الآنَ جِئْتَ بِالْحَقّ} [البقرة: الآية71] إلا عندما ضاقت بهم الحيل عن الاستمرار في المماطلة.

وهكذا نستخرج القاعدة التالية:-

عندما يعيد العدو وهو معروف دائما ببعده عن العدل والمنطق النظر في عدالة القضية ويبدأ في التفكير المنطقي فإن ذلك لم يحدث نتيجة خوف الله أو يقظة ضمير بل نتيجة ضغوط الواقع وتأثير المقاومة!!

وفي هذا السياق يتقمص الشعر يقظة الضمير فتأتي قصيدة الشاعر الصهيوني المشهور"إيلي رندان"لتعبر بوضوح عن انهيار الحلم الصهيوني أمام حقائق الواقع.

يخاطب الشاعر رمزا للهجرة الموعودة بالأحلام الصهيونية هو الفتى اليهودي الأوكراني"إسحاق"قائلا له:

"على رسلك يا إسحاق!"

إلى أين أنت ذاهب؟

إلى بلاد السمن والعسل؟

لماذا تصمت؟ أجبني! أم أن سؤالي يثيرك؟

لا بأس! أنا لن أصمت بعد اليوم.

إسحاق، لماذا يبحث الناس عن السمن والعسل؟

أليست هاتان المادتان لحفظ حياة الإنسان

وسد رمقه ورمق أطفاله؟

ولكن عندما يتطلب الحصول عليها أن يضحي المرء بروحه وأطفاله؟

فإن من يصر على الحصول عليها هو أحمق حتى في نظر البسطاء.

بالطبع تستطيع أن تأتي وستجدهم يستقبلونك أحر استقبال

أذرع ممدودة لك، فتيات جميلات ينتظرنك عند سلم الطائرة في المطار، يقدمن لك باقات الورود ..

فأنت بطل؛ لأنك عدت إلى أرض الأجداد

وقد تحظى بقبلاتهن الحارة

مسرحية كبرى ستشاهدها، وتكون أنت -غصبًا عنك- أحد ممثليها

فأنت الذي أتيت لكي تُحْيِي تراث الأجداد، وتصدق النبوءات القديمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت