فهرس الكتاب
ولذلك فإن ما يجتاح الكيان اليهودي هو تهديد مباشر لوجود الدولة ذاته وبداية زوالها وهل هناك دليل أكبر من هجرة ربع سكانها تقريبا وهي أصلا كيان استيطاني لا جذور له؟!!
ولإيضاح ذلك نقول:
إن ربع سكان الدولة العبرية تقريبا هم من العرب، والربع الثاني وهو الأغنى والأرقى تعليما وخبرة قد هاجر، فلم يبق من اليهود إلا النصف المذعور والأفقر!!
وهذا النصف إن بقي كله أو بعضه سيصبح أقلية في محيط من العداء المتلاطم والمتزايد يوميا ولن يستطيع الصمود في حرب الاستنزاف التي فرضتها عليه الانتفاضة المباركة.
تقول يديعوت احرنوت في (12/ 6/2002) :
"يتبين من استطلاع أجراه المجلس الصهيوني أن غالبية الإسرائيليين يفكرون أكثر من أي وقت مضى في مغادرة إسرائيل تشير نتائج الاستطلاع إلى أن 50% من الإسرائيليين العلمانيين فكروا مؤخرا بالهجرة والتقوا بإسرائيلي قد هاجر أو فكروا بالهجرة"
هكذا إذن يصبح الحديث عن أمن الدولة لا معنى له لأن القضية هي قضية بقاء الكيان أو زواله؟
وهذا ما عبر عنه أكثر من مفكر سياسي يهودي!
إن موضوع نهاية إسرائيل مطروح الآن على قائمة الاهتمامات الفكرية والوجدانية الصهيونية. انظر على سبيل المثال إلى يديعوت أحرونوت (بتاريخ 27/ 1/2002) التي ظهر فيها مقال بعنوان"يشترون شققا في الخارج تحسبا لليوم الأسود"، واليوم الأسود هو اليوم الذي لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه. ونفس الموضوع يظهر في مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27/ 12/2001) الذي يبدأ بالعبارة التالية:"أحاول دائما أبعد عني هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل في كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ من نقطة الزمن الحالية ما زالت هذه الفكرة مدحوضة، ولكن ثمة الكثير جدا من أوجه الشبه بين المجريات التي مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجري في الآونة الأخيرة مع الدولة".