الصفحة 61 من 71

{وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: الآية97]

"إن الأمة التي هي أكثر الخلق طمعا وجشعا وعبودية للمال لابد أن تتمزق وتنهار حين ترى صنمها من الذهب يحترق"

قبل اشتعال الانتفاضة المباركة كانت الدولة اليهودية تعيش عصرها الذهبي، لا سيما في الاقتصاد، فقد أصبحت تطمع الوصول لما نادي العشر الدول الأولى في العالم من حيث مستوى دخل الفرد، أما التقنية المتقدمة لا سيما في مجال الاتصالات فقد بلغت الذروة. وأصبحت تتهيأ لاقتحام الأسواق العربية الواسعة، بعد أن ألغى العرب برامج المقاطعة، وبدأوا يستسلمون لأغلال العولمة، ومشروع الولايات الشرق أوسطية. بل وصلت الأموال العربية في بورصة تل أبيب إلى عشرة مليارات دولار سنة 1998م

وأصبح المهاجر اليهودي من روسيا وغيرها يحترق شوقا لرؤية معبد العجل الذهبي الجديد والأرض التي تفيض لبنا وعسلا ... كما تقول أسفارهم.

أما المستوطنون فقد بلغوا غاية الرفاهية وكانوا يسمون قبل الانتفاضة أصحاب الفاءات الثلاث أي"الفيلا والفولفو والفيديو"

فلما قامت الانتفاضة المباركة هبطت بالاقتصاد اليهودي إلى أسوأ حالاته منذ قيام الدولة. وذلك بإجماع الخبراء والمراقبين في إسرائيل والهيئات الدولية المختصة. ودخلت الدولة الصهيونية في دوامة لا قرار لها في كل المجالات. ومنها المجال السياسي الأعلى في الدولة فقد رأى العالم كيف أن معركة الميزانية الحالية فككت التحالف الحكومي اليهودي، وباعدت الخلاف بين أطرافه، بحيث يمكن القول أن الصراع بين الحزبين الكبيرين أدى إلى موت حزب العمل دماغيا، وإصابة حزب الليكود بجراح خطيرة!!

إن ركود الاقتصاد أو انهياره مشكلة خطيرة في أي بلد في العالم، لكنه بالنسبة للدولة اليهودية كارثة محققة، وقد عبر أحد المحللين عن هذه الحال قائلا:

"بالنسبة لنا معشر اليهود الاقتصاد أهم من الأمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت