فهرس الكتاب
وهناك سبب كبير للتدهور هو الإنفاق العسكري فقد أرغمت الانتفاضة المباركة الدولة اليهودية على أن تعيش حالة طوارئ قصوى يوميا، وهذا استنزاف حقيقي للموارد المالية والبشرية أيضا، ويذكر موقع ال (بي بي سي يونيو 2002) أن مجرد وجود الدبابات في المدن الفلسطينية يكلف الجيش الصهيوني 70 مليون دولار شهريا (أي قرابة 9 ملايين ريال يوميا) وقس على ذلك تكاليف القطاعات الأخرى.
وبالرغم من تكتم الأجهزة الإسرائيلية على ما يتصل بهذا الشأن، فقد ذكر الموقع أن الزيادة في الميزانية الدفاعية بلغت 4 مليارات دولار، وهذا وحده كاف للمقارنة بتكاليف حرب رمضان التي بلغت خمسة مليارات!!
وفضلا عما خسره الجيش الصهيوني من عتاده وأفراده، حدثت خسائر لم تكن في الحسبان فمثلا: تدمير الدبابة"مركبا 3"أدى إلى إلغاء عقود شراء كبيرة لها، من دول عدة منها الهند والأرجنتين وتركيا والصين!! فوق أنه اقتضى ميزانية إضافية لزيادة متانتها وتحصينها.
أما المستوطنات فهي الطفيلي الذي يستنزف باستمرار دون أن يعطي شيئا، فالاحتياطات الأمنية تتضاعف باستمرار ومنها الطرق الالتفافية، وأجهزة الإنذار، وأعداد الجنود والآليات، ووصل الأمر إلى إعطاء المستوطنين سيارات لا يخترقها الرصاص، ولهذا كانت مسألة ميزانية المستوطنات المشكلة التي مزقت التحالف الحكومي!!
وأصبحت القضية كما كتب"يهودا ليطاني"بعنوان"إخلاء المستوطنات أو انهيار اقتصادي" (يديعوت احرونوت 6/ 2/2003) نظرا لازدياد البطالة وغلاء المعيشة وتدهور قيمة العملة اقتضى الأمر تخصيص مبالغ أكبر للضمان الاجتماعي، كما أن التدهور الأمني اقتضى زيادة التأمين أضعافا ولا سيما على الطيران والنقل البحري الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد والتصدير وبالتالي تعميق الأزمة.
وهذه الأسباب وغيرها أدت إلى فرض ضرائب جديدة، أو التفكير في ذلك وهو الأجراء الذي كلما حدث ازدادت الأمور سوءا.