فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 752

وفي سورةِ البلدِ قَسَمٌ أَيْضًا، لكنَّه قَسَمٌ بأُسلوبِ آخَر:(لَاَ أقُسِمُ بِهَذَا

البَلَدِ).

إِنَّ هذا ليسَ نفيًا للقَسَم كما فَهِمَه الفادي الجَاهل، إِنما هو توكيدٌ

للقَسَم.

و"لا"هنا ليستْ حرفَ نَفْيِ في الحقيقة، إِنما هي للتوكيد، من باب

التلويحِ بالقَسَم.

وكأَنه يَقول: لا تجَعَلْني أُقسمُ بهذا البلد، فالأَمْرُ أَوضَحُ مِن

أَن يحتاج إِلى قَسَم.

وهذا أَبلغُ في القَسَمِ مما لو قال: أُقسمُ بهذا البَلَد.

تاسعًا: حول المنافقين:

لم يُوَضِّح الفادي الجاهلُ:"التناقضَ التاسع"الذي سَجَّلَه على القُرآن،

فَذَكَرَ عمودَيْن: الأَوَّل سَمّاه"النهيُ عن النفاق"، والثاني سَمّاه"الإِكراهُ على النفاق".

وسَجَّلَ في العمودِ الأَوَّلِ قولَه تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) .

كما سَجَّلَ قولَه تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) .

في هذه الآياتِ التي سَجَّلَها تَهديدٌ شديدٌ من اللهِ للمنافقين، ووعيدٌ لهم

بالعذاب، وعرضُ بعضِ تصرفاتِهم وأَفعالِهم وأَقوالِهم القبيحة.

وسَجَّلَ في العمودِ الثاني الذي سَمّاهُ"الإِكراه على النفاق"قولَه تعالى:

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) .

ولا حَديثَ في الآيةِ عن المنافقين، إِنما تتحدَّثُ عن اليهودِ والنصارى،

وكُفْرِهم بالله، ونسبتِهم إِلى الله الولد، مضاهاةً وتقليدًا لأَقوالِ الكافرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت