خيبرَ، قال: خرج مَلِكُهم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه، ويقولُ:"قد علمت خيبرُ أني مرحبُ ... شَاكِي السلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ""إذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ"قال: وبرزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال:"قد علمت خيبرُ أني عامرٌ ... شاكي السلاح بطلٌ مُغَامِرٌ": قال فاختلفا ضربتين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرْسِ عامرٍ، وذهب عامرٌ يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نفسه، فقطع أَكْحَلَهُ، فكانت فيها نَفْسُهُ. قال سلمةُ: فخرجتُ، فإذا نَفَرٌ مِنْ أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، قال: فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقلت: يا رسولَ الله بطل عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قال ذلك؟"قال، قلت: ناسٌ مِنْ أصحابك، قال:"كَذَبَ مَنْ قال ذلك، بل له أجرُهُ مرتين"ثم أرسلني إلى عليّ، وهو أَرْمَدُ، فقال:"لأعْطِين الرَّايةَ رجلا يُحِبُّ الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله"قال: فأتيتُ عليًّا فجئتُ به أقودُه وهو أرمد، حق أتيتُ به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَبَسَقَ في عينيه فبرأ وأعطاه الراية، وخرج مَرْحَبٌ، فقال:"قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ ... شاكي السلاح بطلٌ مجربُ""إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ"فقال عليّ:"أنا الذي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَة ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَة""أُوفيهُم بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرة"قال: فضرب رأسَ مَرْحَبٍ فقتله، ثم كان الفتحُ على يديه.