فهرس الكتاب
5_ قلة التهادي بين الجيران: فالجيران يحصل بينهم _ بحكم القرب _ ما يحصل من الهفوات والزلات، وما شاكل ذلك، فيحتاجون إلى ما يؤصِّر العلاقة فيما بينهم، وإلى ما يذيب أسباب الفرقة والعداوة، والظنون السيئة.
ويأتي على رأس ذلك الهديةُ.
إن الهدية حلوةٌ ... كالسحر تجتذب القلوبا
تدني البعيد عن الهوى ... حتى تصيِّره قريبًا
وتعيد مضطغن العدا ... وة بعد بغضته حبيبًا
تنفي السخيمة عن ذوي الشـ ... ـحنا وتمتحق الذنوبا [1]
ومع عظم شأن الهدية، ومع حاجة الجيران إليها إلا أن من الناس من لا يأبه بها، فربما مرّت الأعوام تلو الأعوام، وربما حدثت مشكلات بين الجيران، ومع ذلك لا يبادر أحد منهم بالهدية، بل ربما مرّت الأعمار دون تهادٍ بين الجيران.
ومن هنا تهي حبال المودة، وتتصرم عرى المحبة بين الجيران، فيحسن بالجيران أن يتهادوا فيما بينهم، وأن يتعاهدوا بالهدية الأقرب فالأقرب، جاء في صحيح البخاري عن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي ؟ قال: =إلى أقربهما منك بابًا+ [2] .
قال ابن حجر ×: =وقوله: =أقربهما+ أي أشدهما قربًا.
قيل: الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها، فيتشوف لها؛ بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة.
قال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب؛ لأن الهدية في الأصل ليست واجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجبًا+ [3] .
6_ التكبر عن قبول هدية الجار: فمن الناس من يتكبر عن قبول الهدية من جاره، وذلك إذا كانت يسيرة قليلة، أو كانت من جار فقير أو وضيع.
وهذا من الكبر المذموم، ومما يورث البغضاء والشحناء، وجرح شعور الجار.
(1) روضة العقلاء لابن حبان ص 243.
(2) البخاري (2259) ، و (2595) ، و (6020) .
(3) فتح الباري 10/461.