فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 94

فاللائق بالجار أن يقبل هدية جاره ولو قلَّت، سواء أكان غنيًا أم فقيرًا، أو كان رفيعًا أو وضيعًا؛ فالهدية لا تقدر بقيمتها، وإنما تقدر بمعناها.

وإذا قبلتَ الهديةَ من الجار أفْرَحْتَه، وأشعرته بتواضعك ومحبتك له.

قال النبي":=يا نساء المؤمنات، لا تَحْقِرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِن شاة+ [1] ."

الفِرْسِن بكسر الفاء، وسكون الراء، وكسر السين ثم نون: هو العظم قليل اللحم، وهو خف البعير أيضًا، وقد يستعار للشاة وهو الظلف.

والمقصود بالفرسن في الحديث: حافر الشاة [2] .

ومعنى الحديث: لا تحقرن جارة أن تهدي إلى جارتها شيئًا ولو أن تهدي لها ما لا يُنتفع به في الغالب، وإنما حذف المفعول؛ اكتفاء بشهرة الحديث، ولأن المخاطبين يعرفون المراد منه [3] .

قال النووي × في هذا الحديث: =ومعناه: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها؛ لاستقلالها واحتقارها الموجودَ عندها، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلًا كفرسن شاة، وهو خير من العدم، وقد قال الله _ تعالى _: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه] الزلزلة: 7.

وقال النبي": =اتقوا النار ولو بشق تمرة+ [4] ."

قال القاضي: هذا التأويل في الظاهر، وهو تأويل مالك؛ لإدخاله هذا الحديثَ في باب الترغيب في الصدقة.

قال: ويحتمل أن يكون نهيًا للمعطاة عن الاحتقار+ [5] .

وقال ابن حجر ×: =وقال الكرماني: يحتمل أن يكون النهي للمعطية، ويحتمل أن يكون للمُهدى إليها.

قلت: ولا يتم حمله على المهدى إليها بجعل اللام في قوله: =لجارتها+ بمعنى من، ولا يمتنع حمله على المعنيين+ [6] .

وبالجملة فالحديث يُستفاد منه فائدتان:

(1) رواه البخاري (6017) ، ومسلم (1030)

(2) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 7/98، 99، والآداب الشرعية 2/20، وفتح الباري 10/9.

(3) انظر فتح الباري 10/459.

(4) أخرجه البخاري (6540) ومسلم (1016) .

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 7/99.

(6) فتح الباري 10/459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت