فهرس الكتاب
إحداهما: ألا تحقر المرأة شيئًا تهديه لجارتها ولو قل.
والأخرى: ألا تحتقر المرأة المُهدَى إليها شيئًا ولو كان قليلًا أو حقيرًا.
وإنما خص النساء بالنهي لأمور منها:
أ_ أن النساء يكثر منهن الاحتقار للمُهدى، أو المهدي.
ب_ ولأن النساء أكثر اتصالًا بالجيران من الرجال؛ بحكم المكث والقرار.
ج_ ولأن النساء موارد المودة والبغضاء _ والله أعلم _ [1] .
وهذه الطبقة تمثل شريحة كبرى من الناس فأكثرهم ما بين معلم أو متعلم، أو من قد كان كذلك.
ولا ريب أن هذا الميدانَ من أرحب الميادين للقاء، والتأثير، والفائدة سواء للأفراد أو للأمة.
ومع ذلك تجد أن لغة المشاعر تكاد تضمر عند بعض المنتسبين إلى هذا الميدان العظيم؛ فترى من بعض الطلاب قلةَ احترام للمعلمين، وتجد فيهم من يطلق لسانه في ثلبهم وعيبهم، وتجد من لا يحسن التعامل، ولا عرض السؤال، ولا التأدب بأدب التلقي عمومًا؛ فربما تأخر عن الدرس، وربما أحرج أستاذه بالأسئلة التي لا يريد من ورائها إلا التعنت، وربما أشاح بوجهه عن المعلم وهو يلقي الدرس، وربما اشتغل عن الدرس بجريدة أو كتاب، والمعلمُ يراه وهو على هذه الحال.
فهذه مظاهر توحي بأن من يقع فيها لم يعرف حق العلم، ولم يتأدب بأدب أهله.
وهي _ في الوقت نفسه _ توهي حبال الود بين المعلمين والطلاب.
وكذلك تجد عند بعض المعلمين تعسفًا وشدة خارجة عن طورها، فتراه لا يلقي للطلاب بالًا،ولا يخاطبهم إلا بعبارات الاحتقار والتنقص والجفاء، كما ذكر العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور عن بعض مؤدبي القرون أنه كان يلقي على الصبيان شيئًا من الأدب، ويخاطبهم عند الغضب بقوله:
يا فراخ المزابل ... ونتاج الأراذل
اقرؤوا لا قرأتم ... غيرَ سحر وباطل
روَّح اللهُ منكم ... عاجلًا غير آجل [2]
وما هكذا تورد الإبل، وما هكذا تكون العلاقة بين الطلاب ومعلمهم.
(1) انظر: فتح الباري 10/459.
(2) أليس الصبح بقريب لابن عاشور ص65.