فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 94

وإذا سارت التربية على هذا النحو فما المنتظر من الجيل الذي يتربى على تلك المعاملة؟.

ولهذا فإنه جدير بالطلاب تبجيل معلميهم، واحترامهم، وإن كانوا ناقصين في نظرهم فخذ _ أيها الطالب _ ما عند معلمك من خير، وعليك بتوجيبه، والدعاء له، والثناء عليه، وإلا فلا أقلَّ من أن تُقْصِرَ عن ذمه وعيبه.

ثم إذا أردت نقاشه في موضوعٍ ما فليكن ذلك بأدب، وحسن تأتٍّ بعيدًا عن رفع الصوت أو الإسفاف.

ثم إذا وقع معلمك في خطأ ما، وأردت لفت نظره إلى ذلك _ فلا تقل له: أخطأت، أو نحو ذلك، ولا تفرح بخطئه، وإنما تأكد من ذلك، وليكن تنبيهك بأجمل عبارة، وألطف إشارة يدرك بها المعلم خطأه دون أن تشوش عليه قلبه.

ثم الزم أدب الطلب معه، فلا تقاطعه إذا تحدث، ولا تنشغل عنه إذا شرع في الدرس.

وإذا أردت أن تكسب الود، وتستولي على الأمد _ فراع أدب المحادثة مع معلمك؛ فإذا شرع في حديث فلا تكملْه، وإذا عجَّبَك فاعجب، وإذا فكَّهك فاطرب، وإذا أفادك بفائدة فأظهر الفرح إلى غير ذلك مما تستجلب به المحبة، وتطرد السآمة والوحشة.

ثم إنه حقيقٌ على المعلمين أن يعوا جانب المشاعر الصادقة وأثرها، وأن يكونوا لطلابهم مثل الوالد مع الولد؛ فإذا أردت _ أيها المعلم _ أن يحبك طلابك فأحببهم، وإذا رغبت بأن يعاملوك وكأنك أب لهم فعاملهم وكأنهم أبناء لك؛ فإن من الطباع اللازمة للطلاب أنهم يحبون من يتحبب لهم، ويميلون إلى من يحسن إليهم، ويأنسون بمن يعاملهم بالرفق، ويقابلهم بالبشاشة والبشر؛ فما لم يشعر الطالب أن معلمه يحبه، ويحب الخير له فلن يُقبل على التلقي منه، ولو أيقن أن الخير عنده، وأيُّ خير يمكن أن يتم بغير حب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت