فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

فجدير بالمربي الحاذق المخلص إذا أراد أن يصل إلى نفوس طلابه من أقرب طريق، وأن يصلح نزعاتهم بأيسر كلفة، وأن يحملهم على طاعته وامتثال أمره بأسهل وسيلة _ أن يتحبب إليهم، ويقابلهم بوجه متهلل، ويبادلهم التحية بأحسن منها، ويحادثهم بلطف وبشاشة، ويظهر لهم من الحنان والعطف ما يحملهم على محبته.

فإذا أحبوه أطاعوا أمره، وإذا أطاعوا أمره وصل في توجيههم في الصالحات إلى ما يريد، وتمكن من حملهم على الاستقامة، وطَبْعِهم على الخير والفضيلة.

فإذا ملك نفوسهم بهذه الطريقة حبب إليهم المدرسة، والقراءة والعلم؛ فالطالب لا يفلح في التربية، ولا ينجح في الدراسة إلا إذا أحب معلمه كحبه لأبويه، وأحب المدرسة كحبه لبيته.

وكثيرًا ما ترى من الطلاب الذين يربيهم معلموهم على هذه الطريقة الحكيمة _ يباهي أحدهم تِرْبَه بِقِسْمِه ومعلمه، ويباهي زميله من مدرسة أخرى بمدرسته كما يتباهون في العادة بالآباء والبيوت، وما ذلك إلا أثر من آثار المعاملة من المعلم. [1]

هذا ومما يرسخ المحبة وينميها بين المعلم وطلابه _ زيادة على ما مضى _ ما يلي:

أ_ العناية بمصالح الطلاب وأحوالهم: قال ابن جماعة ×: =وينبغي أن يعنى بمصالح الطالب+. [2]

وقال: =ويؤنسهم بسؤالهم عن أحوالهم وأحوال من يتعلق بهم+. [3]

ب_ الصبر على بعض ما يصدر من الطلاب: فإن لذلك أثرًا في محبة الطلاب لمعلمهم؛ إذ يدركون أن ذلك نابع من محبته لهم، وشفقته عليهم.

قال الإمام النووي ×: =ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه، والصبر على جفائه، وسوء أدبه، ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الأحيان؛ فإن الإنسان معرض للنقائص+. [4]

(1) انظر آثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي 3/161_162.

(2) تذكرة السامع والمتكلم ص89.

(3) تذكرة السامع والمتكلم ص107.

(4) المجموع شرح المهذب للنووي 1/30، وانظر تذكرة السامع والمتكلم ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت