فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 94

ومن هذا القبيل قلة المراعاة للمخالفين والخصوم حال الرد والمناقشة أو المجادلة، ولا يعني ذلك ترك الرد أو قوة الحجة فيه، وإنما المقصود من ذلك ما يكون من الظلم، والزيادة، والبغي، والاستطالة.

ومن ذلك قلة المراعاة لمشاعر المراجعين من قبل بعض الموظفين؛ حيث يستقبلونهم بتثاقل, وبرود, ويقدمون لهم الخدمة بمنة وتباطؤ.

ومن ذلك قلة المراعاة لحقوق الأخوة والصداقة, كقلة التعاهد، والتزاور، وكالجفاء، وكثرة التجني، وما جرى مجرى ذلك.

ومن ذلك قلة المراعاة لمشاعر المريض أثناء زيارته, كحال من يذم الطبيب الذي يعالج المريض, أو الذي أجرى له العملية الجراحية, أو كحال من إذا زار المرضى أن يذكر لهم أقوامًا أصيبوا بمثل ما أصيبوا به فماتوا.

ومن مظاهر فقر المشاعر ما يقع بين جماعة المسجد الواحد؛ فهم يجتمعون لأشرف الغايات ألا وهي عبادة الله _ عز وجل _ بأداء الصلاة، وليحققوا مقصدًا من أعظم مقاصد الدين ألا وهو الاجتماع، والألفة، والمحبة.

ومع ذلك تجد جماعة بعض المساجد لا يرعون هذا الجانب؛ فتجد أن العلاقة بين الإمام والمؤذن وجماعة المسجد ضعيفة أو معدومة، بل ربما شاع بينهم كثرة الانتقاد، وكثرة اللوم والعتاب، وربما شاع بينهم القطيعة والبين.

وهذا مصداق قول النبي": =إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم+ [1] ."

فالذي ينبغي لهؤلاء أن يقطعوا على الشيطان طريقه، وألا يسترسلوا مع الظنون السيئة؛ فينبغي للإمام أن يراعي مأموميه، وأن يرفق بهم، وأن يتحمل بعض ما يصدر منهم من جفاء، أو كثرة اقتراحات، أو انتقاد.

كما ينبغي أن ينزلهم منازلهم، وأن يبادرهم بالسلام والتحية، خصوصًا كبار السن، ومن لهم قدر وجاه.

كما عليه أن يراعي مشاعر الصغار، والمقصرين، وأن يأخذ بأيديهم إلى الصلاح.

(1) رواه الإمام أحمد 3/313 و 354 و 366 و 384، ومسلم (2812) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت