فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

كما عليه أن يحفظ عرضه وذلك بالانضباط، والاعتذار حال المغيب، وأن يوكل الكفؤ إذا كان لديه عذر.

وعلى المؤذن مثل ما على الإمام، وعليه أن يحسن علاقته بالإمام والمأمومين، وعليهما أن يهيئا جوَّ الخشوع والراحة للمصلين.

وبالمقابل فعلى جماعة المسجد أن يلتمسوا العذر للإمام والمؤذن في بعض الأمور، وعليهم المناصحة بالتي هي أحسن.

وإذا وفقوا بإمام عاقل فليعضوا عليه بالنواجذ، وإذا رأوا من بعضهم إساءة في حقه فليوقفوا ذلك المسيءَ عند حده.

وعلى كل حال فالمسألة تحتاج إلى بسط، ولعل الله ييسر ذلك.

وبالجملة فإن مظاهر فقر المشاعر كثيرة وكل واحد مما مضى يحتاج إلى بسط وتفصيل وعلاج.

ولعل الإشارة تغني؛ حتى لا يطول بنا الحديث, ولأن بعض ذلك سيرد عند الكلام على الأسباب المعينة على الرقي بالمشاعر.

هناك أسباب عديدة توصل إلى إحياء المشاعر، والرقي بها، وتقطع دابر الجفاء، وتزيل علله وأدواءه.

وقد مرَّ شيء من ذلك من خلال ذكر بعض المظاهر لفقر المشاعر وربما يرد شيء من ذلك في ثنايا الحديث الآتي على سبيل العموم لا على سبيل التخصيص في مظهر دون مظهر.

فمما تحيا به المشاعر وترتقي _ زيادة على ما مضى _ ما يلي:

1_ استشعار الأخوة الإسلامية: قال الله _ عز وجل _: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ] الحجرات: 10.

وقال": =لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه+ [1] ."

والحديث في هذا السياق معلوم؛ ولذا لا يحتاج إلى التطويل.

وربما وردت إليه إشارات فيما سيأتي.

2_ استعمال الثناء الصادق المعتدل: فذلك مما يشعر الإنسان بقيمته، ويهزه إلى المكارم هزًا؛ فيقوده إلى الصفح، والعفو، وإحسان الظن، والبذل.

كما أنه دليل على كرم سجية المادح، وعلى بعده عن الأثرة والشح؛ فهو من قبيل الكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة صدقة.

(1) رواه البخاري (13) ومسلم (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت