فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 94

ولا ريب أن لذلك أثرَه في قوة الأمة، وتماسك أفرادها.

وما أجمل قول القائل:

وما عبَّر الإنسان عن فضل نفسه ... بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل

وليس من الإنصاف أن يدفع الفتى ... يدَ النقصِ عنه بانتقاص الأفاضل

جاء في الصحيحين عن جابر بن سمرة ÷ قال: =شكا أهل الكوفة سعدًا _يعني ابن وقاص ÷_ إلى عمر ÷ فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي!

قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله"ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين، وأخف في الأخريين."

قال _ يعني عمر _: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق.

فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة _ فأطل عمره، وأطل فقره، وعَرِّضه بالفتن.

وكان بعد إذا سئل، يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد.

قال عبد الملك _ بن عمير _ فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن+ [1] .

فانظر كيف أحسن عمرُ الظنَّ بسعد _ رضي الله عنهما _.

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا الشأن أن يَحْمِل الإنسانُ ما يصدر من الآخرين على أحسن المحامل، وأن يلتمس لهم أحسن المخارج؛ فربما كان لهم عذر وأنت تلوم.

=توفي ابنٌ ليونس بن عبيد × فقيل له: إن ابن عون لم يأتك.

فقال: إنا إذا وثقنا بمودة أخٍ لا يضرنا أن لا يأتينا+ [2] .

(1) البخاري (755) ومسلم (453) .

(2) الصداقة والصديق ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت