فهرس الكتاب
=وقالت امرأة عبدالله بن مطيع لعبدالله: ما رأيت ألأم من أصحابك، إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منا عنهم!+ [1] .
=ومر بخالد بن صفوان صديقان، فعرَّج عليه أحدهما، وطواه الآخر، فقيل له في ذلك، فقال: عرَّج علينا هذا؛ لفضله، وطوانا ذاك لثقته+ [2] .
وقال أحدهم مبينًا ما ينبغي أن يسلك مع الأصحاب:
إذا كثرتْ ذنوبٌ من خليل ... فَقِفْهُ بين وصل واجتنابِ
وأنْظِرهُ فللأيام حكمٌ ... بذلك كلُّ ماضي العزم آبِ
وعاتبه فكم أبدى عتابٌ ... جليَّةَ مشكلٍ بعد ارتيابِ
ورجّ النفع في الإعراض عنه ... إذا أخفقت من نفع العتابِ
وراجعه بعفوك حين يَثْني ... عِنانًا للرجوع أو الإيابِ
فإن العفو عن ذي الحزم أولى ... إذا قدرت يداك على العتابِ
فإنك واجد للحي ذنبًا ... وتعدم ذنبَ من تحت الترابِ [3]
وكما ينبغي التماس المعاذير فينبغي _ من باب أولى _ قبول عذر من اعتذر إذا أتى مستعتبًا منيبًا؛ فلنا في نبي الله يوسف _ عليه السلام _ أسوة عندما عفى عن إخوته، واستغفر لهم دون توبيخ ولا تعنيف.
قال الشافعي ×:
اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا ... إن برَّ عندك فيما قال أو فجرا
لقد أطاعك من يرضيك ظاهره ... وقد أجلَّك من يعصيك مستترا [4]
وقال ×:
قيل لي: قد أسا إليك فلان ... ومقام الفتى على الذل عار
قلت: قد جاءَني وأحدث عذرًا ... ديةُ الذنب عندنا الاعتذار [5]
(1) الصداقة والصديق ص43_44.
(2) الصداقة والصديق ص58.
(3) الصداقة والصديق ص122.
(4) ديوان الشافعي ص44_45.
(5) ديوان الشافعي ص184_185.