فهرس الكتاب
وقال ابن حزم ×: =إياك ومخالفة الجليس، ومعارضةَ أهلِ زمانك فيما لا يضرك في دنياك ولا أخراك وإن قل؛ فإنك تستفيد بذلك الأذى والمنافرة، والعداوة، وربما أدى ذلك إلى المطالبة والضرر العظيم دون منفعة أصلًا+ [1] .
7_ سلامة الذوق: فإذا رزق الإنسان ذوقًا سليمًا مهذبًا عرف كيف يستمتع بالحياة، وكيف يحترم شعور الآخرين ولا ينغص عليهم، بل يدخل السرور عليهم؛ فصاحب الذوق السليم قادر على استجلاب القلوب، وإدخال السرور على نفسه وعلى من حوله.
وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع رأينا كل فرد من هؤلاء يتجنب جرح إحساس غيره بأي لفظ، أو عمل، أو إشارة، أو أي شيء يأباه الذوق.
إن الذوق السليم في الإنسان يرفعه إلى حد أن يتخير الكلمة اللطيفة، والتصرف الملائم الذي يمنع الإحراج، ويدخل السرور على الآخرين.
بل إن صاحب الذوق السليم يأبى النزاع، وحدة الغضب.
ولا يبالغ الإنسان إذا قال: إن رقي الذوق أكثر أثرًا في السعادة من رقي العقل؛ إن الذوق إذا رقي أنف من الأعمال الخسيسة، والأقوال النابية، والأفعال السخيفة [2] .
أما من جفَّ طبعه، وكَثَفَتْ نفسه، وقلَّ ذوقه _ فلا تسل عما سيحدثه من شرخ في الناس، وما سيجلبه من شقاء لنفسه وغيره، فتراه لا يراعي مشاعر الآخرين، ولا يأنف من مواجهتهم بما يكرهون؛ فإذا ما حضر مجلسًا، وابتدر الكلام وضعت يدك على قلبك؛ خشية أن يزل، أو يفرط على أحد من الحاضرين.
فإذا ما وجد مجالًا يشبع فيه طبيعته النزقة الجهول _ هام على وجهه، لا ينتهي له صياح، ولا تنحبس له شِرَّة.
فتارة يذكر الحاضرين بعيوبهم، وتارة يؤذيهم بلحن منطقه، وتارة يذكرهم بأمور يسوؤهم تذكرها.
=أكب رجل من بني مرة على مالك بن أسماء يحدثه في يوم صيف، ويُغِمّه، ويثقل عليه، ثم قال: أتدري من قتلنا منكم في الجاهلية؟.
قال: لا، ولكني أعرف من قتلتم منا في الإسلام.
(1) الأخلاق والسير لابن حزم ص61.
(2) انظر فيض الخاطر لأحمد أمين 1/280.