فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 94

و قال: من هم؟

قال: أنا قتلتني اليوم بطول حديثك، وكثرة فضولك+. [1]

وقال ابن القيم ×: =ومنهم مَنْ مُخالطتُه حُمَّى الروح، وهو الثقيل البغيض العقل، الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها.

بل إن تكلم فكلامه كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به؛ فهو يحدث من فيه كلما تحدث، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس، وإن سكت فأثقل من نصف الرّحا العظيمة، التي لا يطاق حملها ولا جرها على الأرض.

ويُذْكَرُ عن الشافعي × أنه قال: ما جلس إليّ ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر.

ورأيت يومًا عند شيخنا [2] _ قدس الله روحه _ رجلًا من هذا الضرب، والشيخ يحمله وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إليّ وقال: مجالسة الثقيل حمى الرَّبَع، ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى، فصارت لها عادة، أو كما قال+. [3]

ولهذا فالرجل النبيل، ذو المروءة والأدب هو من يراعي مشاعر الآخرين، ويحفظ عليهم كرامتهم وماء وجوههم.

خالق الناس بخُلْقٍ حَسَنٍ ... لا تكن كلبًا على الناس يَهِرْ [4]

=قال بعضهم: صحبت الربيع بن خثيم عشرين عامًا ما سمعت منه كلمة تعاب+. [5]

(1) عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة لأبي الحسين علي بن عبد الرحمن بن هذيل ص192.

(2) يعني شيخه ابن تيمية ×.

(3) بدائع الفوائد لابن القيم2/274_275.

(4) بهجة المجالس2/298.

(5) سير أعلام النبلاء4/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت