فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 94

ومن أعجب ما تراه ممن يراعي مشاعر الآخرين بذوق مرهف وأدب جم في هذه العصور المتأخرة _ سماحة شيخنا الإمام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز × فهو ذو نفس شفافة مرهفة، وأدب جم رفيع، فهو لا يجرح شعور أحد، ولا يواجه الناس بما يكرهون، كما أن أدبه لا يفارقه سواء في بيته مع أهله، أو مع موظفيه، أو مع زائريه، أو مراجعيه، أو مع من يتحدث معه عبر الهاتف، وسواء كان ذلك في السفر أو الحضر، أو حالة الصحة أو المرض وإليك طرفًا ونماذج من هذا القبيل:

أ_ من ذوقه ورهافة حسه أنه إذا شعر بضيق من يعمل معه حاول إيناسه ومباسطته. .

ب_ ومن ذوقه ×أنه يراعي مشاعر الآخرين؛ ويسعى سعيه لإرضائهم وتطييب قلوبهم.

ولا أدل على ذلك من الدعوات الكثيرة التي توجه إليه؛ فيجيب أصحابها مع ما كان عنده من الأعمال العظيمة التي تحتاج إلى أوقات بل أعمار لكي تقضى.

وهذه السجية لا تفارق سماحته حتى في حال مرضه، بل في آخر أيامه؛ ففي مرضه الأخير، وقبل وفاته بمدة يسيرة جدًا توفي رجل من أهل الرياض اسمه سليمان الغنيم، وكان هذا الرجل مُسِنًَّا، محسنًا، صالحًا، محبًا لسماحة الشيخ، وله مكانة عند الشيخ؛ فاتصل أحد أبناء ذلك الرجل بسماحة الشيخ وقال: إن أبي قد توفي، ونأمل أن تُصَلُّوا عليه، وتحضروا جنازته، فقال الشيخ: إن شاء الله نفعل.

وبعد ذلك بقليل جاءه خبر وفاة الشيخ صالح بن غصون × فذهب للصلاة على جنازة ابن غصون مع أن سماحته كان تحت وطأة مرضه الأخير، وكان متعبًا جدًا، وقد سقط في السيارة على من بجانبه، وتقيأ وهو في الطريق.

وبعد أن صلى على جنازة الشيخ ابن غصون × وذهب لتعزية أهله لم ينس الرجل المذكور الذي توفي في ذلك اليوم، بل ذهب إلى قبره وهو على تلك الحال من الإعياء، وصلى عليه بعد العصر، وبعد المغرب ذهب إلى أهل المتوفى، وعزاهم وصبَّرهم !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت