فهرس الكتاب
وفي يوم من الأيام، لما كان سماحته في الطائف دعاه أحد المشايخ إلى حفل زواج، وذلك مساء يوم عاشوراء، وكان موقع الحفل جنوب شرق مطار الطائف، والطريق إلى مكان الحفل غير معبدة، ويبعد عن منزل سماحته أربعين كيلًا تقريبًا، وكان سماحة الشيخ صائمًا ذلك اليوم.
ومع ذلك لبى الدعوة، وذهب إلى مقر الحفل، ووصل إليه في الساعة العاشرة ليلًا تقريبًا، وألقى كلمة، وأجاب على عشرات الأسئلة، وسلم على كثير من الناس، فلما كانت الساعة الحادية عشرة والنصف استأذن من الداعي للانصراف، فقال له الداعي: لا، والله ما نأذن لكم حتى تتناولوا طعام العشاء.
فقال له سماحة الشيخ: نحن صائمون اليوم، وقد تعشينا بعد المغرب، ولا حاجة لنا بشيء، فأرجو السماح لنا.
فقال الداعي: لا نسمح لكم، فجلس سماحته حتى انتهوا من العشاء، ثم استأذن ورجع إلى منزله، ولم يَصِلْ إلا في الساعة الثانية عشرة والنصف.
ومن المعلوم أنه يتهجد قبل صلاة الفجر بساعة تقريبًا، ويجلس بعد الفجر ساعتين أو أكثر للمعاملات، إلى غير ذلك من أعبائه اليومية.
ومع ذلك لم يغادر مقر الحفل حتى طيَّب نفس الداعي.
ج_ ومن ذوقه × أنه كان يلاطف من يأتون لزيارته، حتى في آخر أيامه؛ حيث يسألهم عن أحوالهم، وعن أهليهم؛ ليدخل السرور عليهم
بل كان يسأل من معه من الموظفين عن أهليهم، ويقول: لعلكم تتصلون بهم، وتطمئنون عليهم؛ لأنهم في الطائف، وأهليهم في الرياض؛ فلم تكن هذه الأمور لتفوت على سماحته ×.
حتى إنه لما كان في المستشفى في مرضه الأخير وقبل وفاته بأيام لم يكن يهمل أي رسالة تأتيه، حتى إن أحد الناس كتب إلى سماحته رسالة أبان فيها عن عظيم محبته للشيخ، ودعواته ودعوات المسلمين لسماحته؛ فأمر سماحته بإعداد جواب مناسب، ضَمَّنه شكره، ومحبته، والدعاء له بالتوفيق.