فهرس الكتاب
د_ ومما يدل على ذوق سماحته المرهف أنه يتحمل الناس بألوانهم المختلفة، وهيئاتهم المتنوعة، وروائحهم التي لا تروق أحيانًا، حيث إن بعضهم يقترب كثيرًا من سماحته، بل ربما ضيق عليه النَّفَس وسماحة الشيخ لا ينهره ولا يوبخه، بل قصارى ما يكون من سماحته أن يقول له: ابتعد قليلًا.
هـ _ ومن عجائب مراعاته لشعور الآخرين، وحرصه على عدم تكدير صفوهم أنه في آخر ليلة جلسها للناس لم يدخل على الناس من باب المجلس الذي اعتاد أن يدخل عليهم معه.
وإنما دخل من باب المجلس النافذ إلى المكان الذي يوضع فيه الطعام؛ ذلك أنه أتى من داخل منزله على العربة يقوده ابنه أحمد؛ ولما وصل إلى باب المجلس ترجَّل من العربة ومشى؛ ليري الناس أنه بخير وعافية؛ ليفرحوا بذلك، ويطمئنوا على صحته.
ولهذا لما رآه الناس تهللت وجوههم، وفرحوا أيما فرح.
و_ ومن ذوقه المرهف وأدبه الجم أنه لا يمد رجله وعنده أحد، حتى ولو كانوا من مرافقيه، مع أن الأطباء قد أوصوه بأن يجعل مُتَّكَئًا يضع عليه رجله بعد إصابته إثر سقوطه عليها عام 1414هـ.
ز_ ومن ذوقه أنه إذا انتهى من غسل يديه بالصابونة الموجودة على المغسلة أراق عليها بعض الماء؛ حتى يزيل ما عليها من رغوة تطفو عليها؛ حتى إذا أراد استعمالها غيره وجدها نظيفة.
ح_ ومن أدبه وذوقه أنه إذا شرب ماءًا أعطى الذي عن يمينه ولو كان صغيرًا، ولو لم يكن يعرفه.
ط_ وإذا أراد أن يناول شيئًا لأحدٍ ناوله بيمينه، وإذا كان أحد عن شماله وشق عليه أن يمد له باليمين وضع اليمين على الشمال وناول ما معه.
ي_ ومن أدبه أنه إذا دخل بيته بعد درس الفجر، أو بعد أن يغادر مكتب البيت بعد استعراض المعاملات أنه يدخل بيته بسكينة، ورفق، وهدوء؛ لئلا يزعج نائمًا.
وإذا وصل منزل الأسرة، وحاول فتح الباب ووجده مغلقًا طرقه برفق ولين، وربما جلس الدقائق وهو يحركه، ويطرقه بسكينة ولطف.
ك_ وكان من أدبه أنه إذا مر بأحد وظن أنه نائم مشى بهدوء ورفق.