فهرس الكتاب
وقال الأحنف ×: =من حق الصديق أن يُحْتَمَلَ له ظلمُ الغضب، وظلم الدَّالَةِ، وظلم الهفوة+ [1] .
وقال الشيخ محمد الخضر حسين × مصورًا هذا المعنى:
جفا الصديق فناجيت الفؤاد بأن ... يبيت في جفوة تلقاء جفوته
أبى وقال أصون العهد متَّئِدًا ... فَرُبَّ ودٍّ صفا من بعد غُبرته
عاد الصديق فأصفى ودَّه فإذا ... حديث نجواي منسوخٌ برمَّته
إن تلقَ طبعًا رقيقًا فاغرسن به ... مودةً يُسْقِها من ماء رقَّته [2]
11_ استعمال المداراة: فالناس خلقوا للاجتماع لا للعزلة , وللتعارف لا للتناكر،وللتعاون لا لينفرد كل واحد بمرافق حياته.
وللإنسان عوارض نفسية كالحب، والبغض، والرضا، والغضب، والاستحسان، والاستهجان؛ فلو سار على أن يكاشف الناس بكل ما يعرض له من هذه الشؤون في كل وقت وعلى أي حال _ لاختل الاجتماع، ولم يحصل التعارف، وانقبضت الأيدي عن التعاون.
فكان من حكمة الله في خلقه أن هيأ الإنسان لأدب يتحامى به ما يحدث تقاطعًا،أو يدعو إلى تخاذل،ذلك الأدب هو المداراة [3] .
فالمدارة مما يزرع المودة والألفة، ويجمع الآراء المشتتة، والقلوب المتنافرة.
=والمداراة ترجع إلى حسن اللقاء، ولين الكلام، وتجنب ما يشعر ببغض أو غضب أو استنكار إلا في أحوال يكون الإشعار به خيرًا من كتمانه.
فمن المداراة أن يجمعك بالرجل يضمر لك العداوة مجلس، فتقابله بوجه طلق، وتقضيه حق التحية،وترفق به في الخطاب+ [4] .
قال أحد الحكماء:
وأمنحه مالي وودي ونصرتي ... وإن كان محني الضلوع على بغضي
وقال الشافعي ×:
إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنه قد حشا قلبي محبات [5]
(1) الصداقة والصديق ص54.
(2) ديوان خواطر الحياة ص60.
(3) انظر رسائل الإصلاح 1/131.
(4) رسائل الإصلاح 1/131.
(5) ديوان الشافعي ص28.