سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله (ص) منكم، فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله (ص) يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو في أرض - البعداء والبغضاء، بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله (ص) . وإيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت للنبي (ص) ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي (ص) وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي (ص) قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا، قالت: قال: (( ما قلت له؟ ) )قالت: قلت: كذا وكذا. قال: (( ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة. ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان ) ) [1] .
وكان هذا هو الوسام الثاني للوفد المرافق لجعفر، حملته أسماء وزعته على جميع أعضاء الوفد حيث كانوا كما قالت: (يأتوني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في نفوسهم مما قال لهم النبي(ص) [2] .
(1) و (2) البخاري ك. 64 ب. 38 ج 5 ص 174،175.