فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 110

الرسالة الثالثة والخمسون

لقد كانت رسالتك يا أخي وأستاذي الحبيب شيئا عظيما بالنسبة لي وذلك لأني شعرت من خلالها بعظم هذه الدعوة المباركة التي تجعل الأخ الكبير يعطف ويحنو ويحب الصغير وتجعل الصغير يحترم ويوقر ويحب الكبير، أشعرتني بعظم نعمة الله علينا في هذه الدعوة التي جعلت القلوب تقترب رغم بعد أجساد أصحابها وجعلت الأرواح تتلاقى وتعيش مع بعضها مع أن أميالا بعيدة تفرق بين أصحابها فعلا يا أخي أبو معاذ الحبيب كانت رسالتك درسا من الدروس الثمينة التي أتلقاها على الطريق درسا علمني كيف يكون تواضع الأخ الكبير للأخ الصغير، حبه له وحرصه عليه. درسا زادني يقينا على يقين بصدق الرسالة التي نحملها ونعيش من أجلها، ومما زاد وقع الكلام وجود صورتك التي جعلتني وأنا أقرأ الكلمات كأن الأخ أبو معاذ يقرأها لي بصوته.

أسأل الله أن يديم علينا فضله ويرزقنا حبه وحب من يحبه وحب ما يقربنا لحبه.

الرسالة الرابعة والخمسون

الوالد الحبيب

الحمد لله أنك تعرفني جيدا وتعرف عني إذا حاولت أن أعبر عن بعض عواطفي ومشاعري. فالكلمة لا تطاوعني لأكتب كل ما أشعر به. ولا حتى النطق حين أكون معكم ولا شك أنني الآن أعاني من هذه الحالة، ومع علمي التام بمشغولياتكم إلا أن ذلك لم يمنعكم من التفكير فيما سأفعل في موضوع الالتحاق في خدمة الجيش وعن جواز السفر وجهات العمل بعد التخرج - كل هذه الأسئلة بخصوصي وسط مهامكم لا شك أنه يريحني جدا، وذلك منذ أن غادرت مصر وتركتكم. وقد تعودت على معاملة كريمة منكم، وهذا من فضل الله تعالى عليَّ - أن جعلك أنت أيها الوالد الحبيب لتؤكد بيننا هذه الأخوة وتوجهها إلى الوجهة الربانية الخاصة، فلقد أحببتك حبا صادقا شاء الله عز وجل أن يترجم هذا الحب في أيام قضيناها معا في التعرف على هذه الدعوة المباركة - تأخذ بيدي وترشدني وتنصحني حتى منَّ الله تعالى عليَّ بالهداية وأسأله عز وجل أن يرزقني الإخلاص والثبات. ولا شك أيضا أيها الوالد أنني قد استفدت خبرة لا تقدر بثمن من التصاقي بك تلك الفترة المباركة - حتى أن كثيرا من الظروف والأحوال تحدث مطابقة كما كنت معكم وأتصرف فيها على هدي تصرفكم الصائب وهذا فضل الله ونعمه.

الرسالة الخامسة والخمسون

أخي الأكبر

وبعد فشكرا لله على رسالتك الفياضة الذاخرة، ومعذرة لتأخير بريدي لا إرادي - وإني أبادر إلى التهنئة بالحج عامرة بمعاني الإيمان الصادق ونحن نستقبل شهر رجب الفرد - وما ذاك إلا لتطوف بي في محاريب الأرض الطاهرة التي عشت فيها لحظة صفاء مع الله لم أذق حلاوتها من قبل، ومن عجب أنك كنت معي تشعرني بالأنس وتفيض عليَّ من الحب والعطف مما هيأ لي فرصة الحديث عنك مع شاب صالح انجذبت إليه، وقلت لو كان الحاج مكاني لصاده - خصوصا ونحن في مسجد الرسول والنفوس مهيأة لتقبل كل معنى إيماني. وبسرعة خاطفة كان العناق الأخوي الروحي بيني وبينه، كنت أشعر بأنك ترقب حركته وتباركها، كنت أحس بأن هذا الموقف ستعرفه، وصدق الحس. وكان اللقاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت